قوله: {كَهَشِيمِ المحتظر} : العامَّةُ على كسر الظاء اسمَ فَاعلٍ وهو الذي يَتَّخِذُ حَظيرةً مِنْ حَطَب وغيرِه . وقرأ أبو السَّمَّال وأبو حيوة وأبو رجاء وعمرو بن عبيد بفتحها . فقيل: هو مصدرٌ ، أي: كَهَشِيم الاحتظار وقيل: هو مكانٍ . وقيل هم اسمُ مفعولٍ وهو الهَشيمُ نفسهُ ، ويكون من بابِ إضافةِ الموصوفِ لصفتِه كمسجدِ الجامع . والحَظْرُ: المَنْعُ ، وقد تقدَّم تحريرُه في سبحان .
إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ (34)
قوله: {إِلاَّ آلَ لُوطٍ} : فيه وجهان ، أحدهما: أنه مُتصلٌ ويكون المعنى: أنه أرسل الحاصِبَ على الجميع إلاَّ أهلَه فإنه لم يرسِلْ عليهم . والثاني: أنه منقطعٌ ، ولا أدري ما وجهُه؟ فإنَّ الانقطاعَ وعدمَه عبارةٌ عن عدم دخولِ المستثنى في المستثنى منه ، وهذا داخلٌ ليس إلا . وقال أبو البقاء:"هو استثناءٌ منقطعٌ . وقيل: متصلٌ ، لأنَّ الجميع أُرْسِلَ عليهم الحاصبُ فهَلَكوا إلاَّ آل لوطٍ . وعلى الوجهِ الأولِ يكون الحاصِبُ لم يُرْسَلْ على آلِ لوطٍ"انتهى . وهو كلامٌ مُشْكِلٌ .
وقوله: {نَّجَّيْنَاهُم} تفسيرٌ وجوابٌ لقائلٍ يقولُ: فما كان مِنْ شأنِ آلِ لوطٍ؟ كقولِه"أبى"بعد قولِه {إِلاَّ إِبْلِيسَ} [البقرة: 34] وقد تقدَّم في البقرة .
"وبسَحَرٍ"الباءُ حاليةٌ أو ظرفيةٌ . وانصرف"سَحَر"لأنه نكرةٌ ، ولو قُصِدَ به وقتٌ بعينِه لمُنعَ للتعريفِ والعَدْلِ عن أل ، هذا هو المشهورُ وزعم صدرُ الأفاضل أنه مبنيُّ على الفتح كأمسِ مبنياً على الكسر .
نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ (35)