قوله: {مِن بَيْنِنَا} : حالٌ من هاء"عليه"، أي: أَلْقى عليه منفرداً مِنْ بيننا .
قوله: {أَشِرٌ} الأَشِرُ: البَطِرُ . يقال: أَشِر يأْشَر أَشَراً فهو أشِرٌ كفَرِح ، وآشِر كضارب ، وأشْران كسَكران ، وأُشارى كسُكارى . وقرأ أبو قُلابةِ وجعلهما أَفْعَلَ تفضيلٍ تقول: زيدٌ خيرٌ مِنْ عمروٍ وشرٌّ مِنْ بكر . ولا نقول: أَخْبرُ ولا أَشَرُّ إلاَّ في نُدورٍ كهذه القراءة وكقول رُؤْبة:
4164 بِلالُ خيرُ الناسِ وابنُ الأَخْيَرِ ... وَثَبَتَتْ فيهما في التعجب نحو: ما أَخْيره وما أشَرَّه . ولا تُحْذَفُ إلاَّ في نُدورٍ عكسَ أفعل التفضيل . قالوا:"ما خيرَ اللبنِ للصحيح وما شَرَّه للمبطون"وهذا مِنْ محاسِن الصناعة . وقرأ أبو قيس الأوْدِيُّ ، ومجاهد الحرفَ الثاني"الأُشُرُ"ثلاث ضماتٍ . وتخريجها: على أنَّ فيه لغةَ"أَشُر"بضم الشين كحَذُر وحذِر ، ثم ضُمَّت الهمزة على أصلِ تيْكَ اللغةِ كحَذُر .
إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ (27)
قوله: {فِتْنَةً} : مفعولٌ له أو مصدرٌ من معنى الأول ، أو في موضع الحال .
وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ (28)
وقرأ العامة"قِسْمَةٌ"بكسر القاف . ورُوي عن أبي عمروٍ فتُحها وهو قياس المَرَّةِ . والضمير في"بَيْنَهم"لقوم صالحٍ والناقة ، فغلَّب العاقلَ .
فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ (29)
قوله: {فَنَادَوْاْ} : قبله محذوفٌ ، أي: فتمادَوْا على ذلك ثم مَلُّوْهُ فعزمُوا على عَقْرِها فنادَوْا صاحبَهم/ وتَعاطَى: مطاوعُ عاطَى ، كأنهم كانوا يتدافَعُونْ ذلك حتى تَوَلاَّه أَشْقاها .
إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ (31)