وقوله: {قَدْ قُدِرَ} العامَّةُ على التخفيفِ . وقرأ ابنُ مقسم وأبو حيوةَ بالتشديد ، وهما لغتان قُرِئ بهما: قولُه {قَدَّرَ فهدى} [الأعلى: 3] ، {قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ} [الطلاق: 7] كما سيأتي .
وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (13)
قوله: {ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ} : ، أي: سفينةٌ ذاتُ ألواحٍ قال الزمخشري: وهي من الصفات التي تقوم مَقام الموصوفات فتنوب مَنابها وتؤدي مُؤَدَّاها ، بحيث لا يُفْصَلُ بينها وبينها . ونحوه:
4159 ... ... ... ... ... ... ... ... ... ولكنْ ... نَ قميصي مَسْرودةٌ مِنْ حديدِ
أراد: ولكنَّ قميصي دِرْع . وكذلك:
4160 ... ... ... ... ... ... ... ... ... ولو في عيونِ النازياتِ بأَكْرُعِ
أراد: ولو في عين الجَراد . ألا ترى أنَّك لو جَمَعْتَ بين السفينة وبين هذه الصفاتِ أو بين عيونِ الجراد والدِّرْع وهاتَيْن الصفتَيْن لم يَصِحَّ ، وهذا من فصيحِ الكلام وبديعِه". والدُّسُرُ: فيه أوجهٌ ، أحدها: أنه المساميرُ جمع دِسار نحو: كُتُب في جمع كِتاب . وقال الزمخشري:"جمعُ دِسار وهو المِسمارُ فِعال ، مِنْ دَسَره إذا دَفَعه ؛ لأنه يُدْسَرُ به مَنْفَذُه"وقال الراغب:"الواحدُ دَسْر يعني فيكونُ مثلَ: سَقْف وسُقُف وأصل الدِّسْرِ الدَّفْعُ الشديدُ بقَهْر ، دَسَرَه بالرُّمْح ، ومِدْسَرٌ مثلُ مِطْعَنْ ورُوِي:"ليس في العَنْبَر زكاةٌ إنما هو شيءٌ دَسَرَه البحرُ"، أي: دفعه . الثاني: أنها الخيوطُ التي تُشَدُّ بها السفنُ . الثالث: أنها عَوارِضُ السفينة . الرابع: أنها أضلاعُها .
تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ (14)