فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 430210 من 466147

وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنا، فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ أي ولقد أنذرهم نبيهم بطشة الله بهم، وهي عذابه الشديد، وعقوبته البالغة، قبل حلوله بهم، إن لم يؤمنوا، فما التفتوا إلى ذلك ولا أصغوا إليه، بل شكوا في الإنذار ولم يصدقوه، وكذبوه.

ثم ذكر الله تعالى جرما آخر لهم عدا الكفر والتكذيب، فقال:

وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ، فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ، فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ أي لقد أرادوا منه تمكينهم ممن أتاه من الضيوف الملائكة الذين جاؤوا في صورة شباب مرد حسان، ليفجروا بهم، كما هو دأبهم، إذ قد بعثت امرأته العجوز السوء إلى قومها، فأعلمتهم بأضياف لوط، فأقبلوا يهرعون إليه من كل مكان، فأغلق لوط دونهم الباب، فجعلوا يحاولون كسر الباب عشية الليل، ولوط عليه السلام يدافعهم ويمانعهم دون أضيافه، وأرشدهم إلى نسائهم الذين هم بمثابة بناته، وهو لهم كالأب.

فلما اشتد الخلاف، وأبوا إلا الدخول، طمس الله أبصارهم، فأصبحوا لا يرون شيئا، فرجعوا على أدبارهم، يتحسسون بالحيطان، ويتوعدون لوطا عليه السلام، إلى الصباح.

وقلنا لهم على ألسنة الملائكة: ذوقوا ألم عذابي وتبعة إنذاراتي.

ثم ذكر تعالى نوع العذاب العام الذي أصابهم ووقته، فقال:

وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ أي لقد أتاهم صباحا عذاب مستقرّ بهم، نازل عليهم، لا يفارقهم ولا ينفك أو يحيد عنهم، كما قال تعالى: إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ [هود 11/ 81] والعذاب المستقر: الثابت الذي لا محيد عنه أو الذي استقر عليهم إلى الاستئصال الكلي.

ثم أوضح تعالى العبرة وحكى ما قيل لهم، فقال:

-فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ أي فذوقوا جزاء أفعالكم ومقتضى إنذاركم السابق.

-وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ، فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ أي ولقد سهلنا آيات القرآن للاتعاظ والتذكر، فهل من متعظ معتبر. وهذه الجملة الواردة عقب القصص الأربع للتأكيد والتنبيه والاتعاظ والزجر، كما تقدم.

فقه الحياة أو الأحكام:

دلت الآيات على ما يأتي:

1 -لما كذب قوم لوط نبيهم، أرسل الله عليهم ريحا ترميهم بالحصباء وهي الحصى، فلا عقاب دون جريمة، ولا عذاب قبل إنذار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت