قراهم، وقضت عليهم القضاء المبرم، جزاء تمردهم على الله، وانحرافهم عن الفطرة التي فطر الله الناس عليها، بممارسة الشذوذ الجنسي البغيض، حتى وصل بهم الأمر إلى مراودة ضيوف لوط عليه السلام، ومحاولة الاعتداء عليهم أنفسهم، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى: {كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ * إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ * نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ * وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ * وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ * وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ * فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ} ، ثم تعرض كتاب الله لقصة فرعون وقومه، فقال تعالى: {وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ * كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ} .
ووجه كتاب الله بعد ذلك كله إلى المشركين عدة أسئلة كلها تقريع واستنكار: هل يعتبرون أنفسهم خيرا من كل من سبقهم من الأقوام والأمم، التي عاقبها الله أشد العقاب على كفرها وعنادها؟
هل إن عند المشركين صكا إلهيا مسجلا في الكتب المنزلة من عند الله يعطيهم حصانة دائمة، وبراءة قاطعة من كل عقاب وعذاب؟
هل يعتقدون أن لهم من القوة والمنعة ما يتقون به الخذلان والهزيمة، وما يقف في وجه القوة الإلهية التي لا تغلب ولا تغالب؟
وإلى ذلك كله يشير قوله تعالى: {أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ * أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ} . ورد الحق سبحانه على المشركين ردا مفحما فقال: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ * بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ} .
وتحدث كتاب الله عن مصير المجرمين الذين أصروا على الشرك والكفر، فقال تعالى: {إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ * يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ} .