أما لماذا تخضع الكيمياء للقوانين التي اكتشفناها ، فيرجع إلى أنها علم إحصائي . وعلى ذلك فإن القوانين الطبيعية الكيماوية تقوم في أساسها على عدم الانتظام .أما ما نشاهده من انتظام الظواهر فيرجع إلى أننا نتعامل مع أعداد بالغة الكبر تخضع في مجموعها لقوانين الإحصاء وتعطي نتائج محددة . ومن أن النظام الذي نشاهده والتوافق الذي نلاحظ إنما يخرجان من الفوضى .
فما هي القوى الموجهة التي وراء هذه القوانين الإحصائية ؟
عندما يطبق الإنسان قوانين المصادفة لمعرفة مدى احتمال حدوث ظاهرة من الظواهر في الطبيعة مثل تكون جزيء واحد من جزيئات البروتين من العناصر التي تدخل في تركيبه ، فإننا نجد أن عمر الأرض الذي يقدر بثلاثة بلايين من السنين أو أكثر لا يعتبر زمنا كافيا لحدوث هذه الظاهرة وتكون هذا الجزيء عن طرق المصادفة إن ذلك لا يمكن أن يحدث إلا إذا كانت هناك قوة موجهة إلى غاية محددة وتعيننا على إدراك كيف يخرج النظام من الفوضى .
و لابد أن نسلم بأننا لا نعرف حتى الآن كل ما يمكن أن يعرف عن المادة والطاقة ، فنحن لا نزال في بداية الطريق . وقد يكون ما سميناه عدم نظام أو فوضى على المستوى دون الذري مخالفاً لذلك كل المخالفة ، فقد تكون أفكارنا خاطئة أو متأثرة بنقص معلوماتنا عن الظواهر المختلفة أو تقيدنا بجانب غير سليم من الملاحظة .