يشير كل شيء رأيناه ويتعلق بالخواص الكيميائية غير العادية لذرة الكربون إلى وجود تلاؤم وتناسق ضخم بين هذا العنصر الذي تعتبر القطعة البناءة الأساسية للحياة والماء الذي هو حيوي أيضاً للحياة، وكذلك الأرض باعتبارها ملاذ الحياة ومأوى لها، ويؤكد كتاب (قدرة الطبيعة) لمؤلفه (ميشيل دينتون) هذا التلاؤم بقوله:
"من ضمن المجال الضخم لدرجة الحرارة في الكون يوجد فقط نطاق حرارة ضغير جداً يكون فيه (1) الماء سائلاً . (2) المركبات العضوية الشبه مستقرة وافرة بكثير . (3) روابط ضعيفة لاستقرارية الجزيئات المعقدة ثلاثية الأبعاد" [8] .
من بين جميع الأجرام السماوية التي رصد ي أي وقت فإن ذلك النطاق الصغير جداً من درجات الحرارة موجود فقط على الأرض، وبالإضافة إلى ذلك يوجد عليها قطعتان أساسيتان في بناء الحياة وهما الكربون والماء، والأرض مصدر كريم لهذين المكونين .
كل ذلك يشير إلى أن ذرة الكربون وخواصها غير العادية تم تصميمها خصيصاً للحياة، وأن كوكبنا خلق خصيصاً ليكون بيتاً لأشكال الحياة أساسية الكربون .
التصميم في الأوكسجين:
رأينا كيف أن الكربون هو القطعة البناءة الأعظم أهمية للعضوية الحية، كما رأينا كيف أنه صمم خصيصاً ليلبي تلك الوظيفة . ولكن على كل حال فإن بقاء كل أشكال الحياة ذات الأساسي الكربوني مشروط ومنوط بالحاجة الثانية لها وهي الطاقة . فالطاقة هي متطلب لا مفر منه للحياة .
تأخذ النباتات الخضراء طاقتها من الشمس من خلال عملية التركيب الضوئي، لكن من أجل بقية الكائنات الحية التي تسكن الأرض بما فيها نحن فالمصدر الوحيد للطاقة هو عملية التأكسد، وكلمة تأكسد هي الكلمة الفنية لكلمة الاحتراق، ومصدر طاقة العضويات التي تتنفس الأوكسجين هو من إحتراق الغذاء النباتي والحيواني الذي تتناوله تلك الكائنات الحية .