روى مسروق عن عائشة رضي الله عنها قالت: كانت اليهود إذا هلك لهم صديق قالوا: هو صديق . فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم وقال:"كذبوا ما من نسمة يخلقها الله سبحانه في بطن أمها إلاّ شقي أو سعيد"فأنزل الله سبحانه {هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُمْ مِّنَ الأرض وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ} .
{فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلاَ تزكوا أَنفُسَكُمْ} قال ابن عباس: لا تمدحوها . مجاهد وزيد بن أسلم: فلا تبرِّئوها ، وقال الكلبي ومقاتل: كان أُناس يعملون أعمالا خبيثة ثم يقولون: صلاتنا وصيامنا وحجّنا . فأنزل الله سبحانه هذه ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم"إذا رأيتم المدّاحين فاحثوا في وجوههم التراب".
{هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتقى} الشرك فآمن ، وقال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: يعني عمل حسنة وارعوى عن سيئة ، وقال الحسن: أخلص العمل لله .
{أَفَرَأَيْتَ الذي تولى} ... الآيات ، قال ابن عباس والسدي والكلبي والمسيب بن شريك: نزلت في عثمان بن عفان رضوان الله عليه كان يتصدق وينفق في الخير ، فقال له أخوه من الرضاعة عبدالله بن أبي سرح: ما هذا الذي تصنع؟ يوشك أن لا يبقى لك شيء . فقال عثمان: إن لي ذنوباً وخطايا ، وإني أطلب بما أصنع رضا الله وأرجو عفوه . فقال له عبد الله: أعطني ناقتك برحلها وأنا أتحمل عنك ذنوبك كلها ، فأعطاه وأشهد عليه وأمسك عن بعض ما كان يصنع من الصدقة والنفقة فأنزل الله سبحانه {أَفَرَأَيْتَ الذي تولى} يعني يوم أُحد حين نزل ترك المركز.
{وأعطى} يعني صاحبه {قَلِيلاً وأكدى} ثم قطع نفقته فعاد عثمان رضي الله عنه إلى أحسن ذلك وأجمله.