ودليل هذا التأويل الخبر المروي"إنّ للشيطان لمّة ، وللملك لمّة ، فلمّة الشيطان الوسوسة ، ولمّة الملك الإلهام"وقال الحسين بن الفضل: اللمم: النظرة من غير تعمد ، وهو مغفور ، فإن أعاد النظر فليس بلمم وهو ذنب ، وقال الفرّاء: اللمم: المتقارب من صغار الذنوب ، وأصل اللمم والإلمام هو ما يعمله الإنسان المرة بعد المرة ، والحين بعد الحين ولا يتعمق فيه ولا يقيم عليه . يقال: ألممتُ به إذا زرته وانصرفت ، المام الخيال ، قال الاعشى:
ألمّ خيال من قتيلة بعدما ... وهي حبلها من حبلنا فتصرّما
وقال آخر:
أنى ألمّ بك الخيال يطيف ... ومطافه لك ذكرة وشغوف
{إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ المغفرة} لا يتعاظمه ذنب ، نظيره {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} [الأعراف: 156] .
أخبرني ابن فنجويه ، قال: حدّثنا الفضل بن الفضل الكندي ، قال: حدّثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن النعمان بن عبدالسلام الأصفهاني قال: حدّثنا محمد بن عاصم ، قال: حدّثنا يزيد بن هارون ، قال: أخبرنا العوام بن حوشب عن عمرو بن مرة عن أبي وائل قال: رأى أبو مسيرة عمرو بن شرحبيل ، وكان من أفاضل أصحاب عبد الله في المنام قال: رأيت كأني دخلت الجنة فإذا قباب مضروبة فقلت: لمن هذه؟ فقالوا: لذي الكلاع وحوشب وكانا ممن قتل مع معاوية فقلت فأين عمار وأصحابه؟ فقالوا: أمامك ، قلت: وقد قتل بعضهم بعضاً؟: إنهم لقوا الله سبحانه فوجدوه واسع المغفرة .
قال أبو خالد: بلغني أن ذا الكلاع أعتق اثنتي عشر ألف بنت.
{هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُمْ مِّنَ الأرض} أي خلق أباكم من التراب {وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ} جمع جَنين ، وهو الولد ما دام في البطن ، سمّي جنيناً لاجتنانه أي استتاره.