وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى(54) .
قيل: غشاها بالحجارة بعد ذلك، فسواها بالأرض.
وقيل: غشى بالحجارة مسافريهم ومن غاب عنهم.
وقيل: المؤتفكة: المكذبة؛ من الإفك وهو الكذب.
وقيل: المنقلبة؛ ائتفكت: أي: انقلبت، (فَغَشَّاهَا) . أي: غشى قريات لوط - عليه السلام - من العذاب ما غشى أُولَئِكَ الذين ذكر من قبل من عاد، ومن قوم نوح؛ وهو قول الْقُتَبِيّ.
وقال أبو عبيدة: المؤتفكة: المخسوفة.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى(55)
فظاهر هذا وظاهر قوله - تعالى -: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) ، مشكل؛ لأنه ذكر آلاء، ولو عرف أنها آلاء ربه، لكان لا يكذبه، لكن يخرج على وجوه: على التقديم والتأخير والإضمار؛ كأنه يقول: فبأي آلاء من آلاء ربكم شاهدتموه وعاينتموه تتمارون، وكذلك: فبأي آلاء ربكما الذي أقررتم به تكذبوني.
أو يقول: فبأي آلائه وإحسانه تتمارى، فكيف أنكرتم إحسانه بمُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ؟!
أو كيف صرفتم شكر نعمه إلى غيره.
أو تكون الآلاء هاهنا هي الحجج؛ يقول: فبأي حجة من حجج ربك تنكر رسالة مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أو تتمارى فيها؛ أي: لا حجة لك في تكذيبك إياه أو إنكارك رسالته.
وقوله: (هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى(56) .
أي: الذي يدعوكم وينبئكم مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - من النذر الأولى التي أنبأها الرسل الأولون، وأوعدوا قومه؛ فيكون صلة قوله - عَزَّ وَجَلَّ - (وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى...) إلى آخره.
وقيل: (هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى) . أي: الرسل الأولى، وتمام هذا التأويل: أي: هذا نذير من البشر كالذين كانوا من قبل.