وقيل: كل ما أصر العبد عليه فهو كبيرة ، كما روي عن بعضهم أنه قال: لا كبيرة مع الاستغفار ، ولا صغيرة مع الإصرار.
قال: {إِلاَّ اللمم} وقال بعضهم: {اللمم} هو الصغائر من الذنوب.
يعني: إذا اجتنبت الكبائر ، يغفر الله صغار الذنوب من الصلاة إلى الصلاة ، ومن الجمعة إلى الجمعة ، وهو كقوله تعالى: {إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سيئاتكم وَنُدْخِلْكُمْ مُّدْخَلاً كَرِيماً} [النساء: 31] قال مقاتل: نزلت في شأن نبهان التمار ، وذلك أن امرأة أتت لتشتري التمر ، فقال لها: ادخلي الحانوت ، فعانقها ، وقبلها ، فقالت المرأة: خنت أخاك ولم تصب حاجتك ، فندم ، وذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وروى مسروق عن ابن مسعود: قال زنى العينين النظر ، وزنى اليدين البطش ، وزنى الرجلين المشي ، وإنما يصدق ذلك الفرج ، أو يكذبه.
فإن تقدم كان زنى وإن تأخر كان لمماً.
وقال عكرمة: {اللمم} النظر ، وحديث النفس ، ونحو ذلك.
وروى طاوس ، عن ابن عباس قال: ما رأيت شيئاً أشبه باللمم مما قال أبو هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إنَّ الله كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَى."
فَزِنَى الْعَيْنَيْنِ نَظَرُ النَّاظِرِ ، وَزِنَى اللِّسَانِ النُّطْقُ ، وَالنَّفْسُ تَتَمَنَّى ، وَتَشْتَهِي ، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أوْ يُكَذِّبُهُ"."
وقال عبد الله بن الزبير: {اللمم} القبلة ، واللمس باليد.
وقال بعضهم: {اللمم} كل ذنب يتوب عنه ولا يصر عليه.
وروى منصور ، عن مجاهد قال: في قوله: {إِلاَّ اللمم} هو الرجل يذنب الذنب ، ثم ينزع عنه.
وروي عن أبي هريرة: قال: {اللمم} النكاح.
وذكر ذلك لزيد بن أسلم فقال: صدق إنما اللمم لمم أهل الجاهلية.