فأَعطى قليلاً ثم أكْدَى عطاؤه... ومن يَبْذُلِ المعروف في الناس يحمد
قال الكسائي ، وأبو زيد ، ويقال: كديت أصابعه: إذا محلت من الحفر ، وكدت يده: إذا كلت ، فلم تعمل شيئًا ، وكدت الأرض: إذا قل نباتها ، وأكديت الرجل عن الشيء رددته ، وأكدى الرجل: إذا قلّ خيره.
قال الفراء: معنى الآية: أمسك من العطية وقطع.
وقال المبرد: منع منعاً شديداً.
قال مجاهد ، وابن زيد ، ومقاتل: نزلت في الوليد بن المغيرة ، وكان قد اتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم على دينه ، فعيره بعض المشركين ، فترك ورجع إلى شركه.
قال مقاتل: كان الوليد مدح القرآن ، ثم أمسك عنه ، فأعطى قليلاً من لسانه من الخير ثم قطعه.
وقال الضحاك: نزلت في النضر بن الحارث.
وقال محمد بن كعب القرظي: نزلت في أبي جهل {أعنده عِلْمُ الغيب فَهُوَ يرى} الاستفهام للتقريع والتوبيخ ، والمعنى: أعند هذا المكدي علم ما غاب عنه من أمر العذاب ، فهو يعلم ذلك {أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِى صُحُفِ موسى * وإبراهيم الذي وفى} أي: ألم يخبر ، ولم يحدّث بما في صحف موسى ، يعني: أسفاره ، وهي التوراة ، وبما في صحف إبراهيم ، الذي وفى أي: تمم وأكمل ما أمر به.