فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 428077 من 466147

قال: والعرب تقول: ما تأتينا إلاّ إلماماً ، أي: في الحين بعد الحين ، قال: ولا يكون أن يلمّ ولا يفعل ؛ لأن العرب لا تقول: ألمّ بنا إلاّ إذا فعل ، لا إذا همّ ولم يفعل ، والراجح الأول ، وجملة: {إِنَّ رَبَّكَ واسع المغفرة} تعليل لما تضمنه الاستثناء ، أي: إن ذلك وإن خرج عن حكم المؤاخذة ، فليس يخلو عن كونه ذنباً يفتقر إلى مغفرة الله ، ويحتاج إلى رحمته ، وقيل: إنه سبحانه يغفر لمن تاب عن ذنبه.

ثم ذكر سبحانه إحاطة علمه بأحوال عباده ، فقال: {هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُمْ مّنَ الأرض} أي: خلقكم منها في ضمن خلق أبيكم آدم.

وقيل: المراد آدم ، فإنه خلقه من طين {وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ} أي: هو أعلم بأحوالكم وقت كونكم أجنة ، والأجنة جمع جنين وهو الولد ما دام في البطن سمي بذلك لاجتنانه ، أي: استتاره ، ولهذا قال: {فِى بُطُونِ أمهاتكم} فلا يسمى من خرج عن البطن جنيناً ، والجملة مستأنفة ؛ لتقرير ما قبلها {فَلاَ تُزَكُّواْ أَنفُسَكُمْ} أي: لا تمدحوها ولا تبرئوها عن الآثام ولا تثنوا عليها ، فإن ترك تزكية النفس أبعد من الرياء ، وأقرب إلى الخشوع ، وجملة {هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتقى} : مستأنفة مقررة للنهي ، أي: هو أعلم بمن اتقى عقوبة الله ، وأخلص العمل له.

قال الحسن: وقد علم سبحانه من كل نفس ما هي عاملة ، وما هي صانعة ، وإلى ما هي صائرة.

ثم لما بيّن سبحانه جهالة المشركين على العموم خصّ بالذمّ بعضهم فقال: {أَفَرَأَيْتَ الذي تولى} أي: تولى عن الخير ، وأعرض عن اتباع الحق {وأعطى قَلِيلاً وأكدى} أي: أعطى عطاءً قليلاً ، أو أعطى شيئًا قليلاً ، وقطع ذلك وأمسك عنه ، وأصل أكدى من الكدية وهي الصلابة ، يقال لمن حفر بئراً ثم بلغ فيها إلى حجر لا يتهيأ له فيه حفر: قد أكدى ، ثم استعملته العرب لمن أعطى فلم يتمّ ، ولمن طلب شيئًا فلم يبلغ آخره ، ومنه قول الحطيئة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت