فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 427738 من 466147

وذلك أن المشركين قالوا للمسلمين: إنما كنتم بالأمس تعملون معنا فنزلت وقاله زيد بن أسلم وابنه ؛ وهو كقوله تعالى: {وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأختين إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ} [النساء: 23] .

وقيل: اللّمم هو أن يأتي بذنب لم يكن له بعادة ؛ قاله نفطويه.

قال: والعرب تقول ما يأتينا إلاَّ لِمَاماً ؛ أي في الحين بعد الحين.

قال: ولا يكون أن يلمّ ولا يفعل ، لأن العرب لا تقول ألمّ بنا إلا إذا فعل الإنسان لا إذا همّ ولم يفعله.

وفي الصحاح: وألمّ الرجل من اللمم وهو صغائر الذنوب ، ويقال: هو مقاربة المعصية من غير مواقعة.

وأنشد غير الجوهري:

بِزينَب أَلْمِمْ قَبْلَ أن يَرْحَلَ الرَّكبُ ...

وقُلْ إِنْ تَمَلِّينَا فما مَلَّكِ الْقَلْبُ

أي اقرب.

وقال عطاء بن أبي رباح: اللّمم عادة النفس الحين بعد الحين.

وقال سعيد بن المسيّب: هو ما ألمّ على القلب ؛ أي خطر.

وقال محمد بن الحنفية: كلّ ما هممت به من خير أو شر فهو لَمَم.

ودليل هذا التأويل قوله عليه الصلاة والسلام:"إن للشيطان لَمّة وللملَك لَمَّة"الحديث.

وقد مضى في"البقرة"عند قوله تعالى: {الشيطان يَعِدُكُمُ الفقر} [البقرة: 286] .

وقال أبو إسحاق الزجاج: أصل اللّمم والإلمام ما يعمله الإنسان المرة بعد المرة ولا يتعمق فيه ولا يقيم عليه ؛ يقال: ألممت به إذا زرته وانصرفت عنه ، ويقال: ما فعلته إلا لمَمَاً وإلماماً ؛ أي الحين بعد الحين.

وإنما زيارتك إلمام ، ومنه إلمام الخيال ؛ قال الأعشى:

أَلَمّ خَيَالٌ مِن قُتَيْلَةَ بَعْدَمَا ...

وَهَى حَبْلُها مِن حَبْلِنَا فَتَصَرَّمَا

وقيل: إلا بمعنى الواو.

وأنكر هذا الفرّاء وقال: المعنى إلا المتقارب من صغار الذنوب.

وقيل: الَّلمم النظرة التي تكون فجأة.

قلت: هذا فيه بعدٌ إذ هو معفوّ عنه ابتداء غير مؤاخذ به ؛ لأنه يقع من غير قصد واختيار ، وقد مضى في"النور"بيانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت