والّلمم أيضاً طرف من الجنون ، ورجل ملموم أي به لَمَمٌ.
ويقال أيضاً: أصابت فلان لمّةٌ من الجنّ وهي المسّ والشيء القليل ؛ قال الشاعر:
فإذا وذَلِك يا كُبَيْشَةُ لَمْ يَكُنْ ...
إِلاَّ كَلَمَّةِ حالِمٍ بِخَيالِ
الثالثة: قوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ المغفرة} لمن تاب من ذنبه واستغفر ؛ قاله ابن عباس.
وقال أبو ميسرة عمرو بن شَرَحْبيل وكان من أفاضل أصحاب ابن مسعود: رأيت في المنام كأني دخلت الجنة فإذا قِباب مضروبة ، فقلت: لمن هذه؟ فقالوا: لذي الكَلاَع وحَوْشَب ، وكانا ممن قتل بعضهم بعضاً ، فقلت: وكيف ذلك؟ فقالوا: إنهما لقيا الله فوجداه واسع المغفرة.
فقال أبو خالد: بلغني أن ذا الكَلاَع أعتق اثني عشر ألف بنت.
قوله تعالى: {هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ} من أنفسكم {إِذْ أَنشَأَكُمْ مِّنَ الأرض} يعني أباكم آدم من الطين وخرج اللفظ على الجمع.
قال الترمذيّ أبو عبد الله: وليس هو كذلك عندنا ، بل وقع الإنشاء على التربة التي رفعت من الأرض ، وكنا جميعاً في تلك التربة وفي تلك الطينة ، ثم خرجت من الطينة المياه إلى الأصلاب مع ذَرْوِ النفوس على اختلاف هيئتها ، ثم استخرجها من صُلْبها على اختلاف الهيئات ؛ منهم كالدرّ يتلألأ ، وبعضهم أنور من بعض ، وبعضهم أسود كالحُمَمَة ، وبعضهم أشدّ سواداً من بعض ؛ فكان الإنشاء واقعاً علينا وعليه.
حدّثنا عيسى بن حماد العسقلاني قال: حدّثنا بِشر بن بَكرٍ ، قال: حدّثنا الأوزاعي ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"عُرض عليّ الأوّلون والآخرون بين يدي حجرتي هذه الليلة"فقال قائل: يا رسول الله! وَمن مضى من الخلق؟ قال:"نعم عُرض عليّ آدم فمن دونه فهل كان خُلِقَ أحد"قالوا: ومن في أصلاب الرجال وبطون الأمهات؟ قال:"نعم مثلوا في الطين فعرفتهم كما علم آدم الأسماء كلها".