وقال أبو زيد: في أرض بني فلان من الشجر المُلِمّ كذا وكذا، وهو الذي قارب أن يَحْمل.
وقال المبرد: فلان ميت أو ملم، أي قد قارب الموت، ونخل مُلِمُّ قد قارب الإطعام وأنشد:
وزَيْدٌ مَيّتٌ كَمَدَ الحُبَارَى ... إِذَا بَانَتْ لَطِيفَةُ أَو مُلِمُّ
قال: يعني أو مدانٍ للموت، واللمة من الشعر التي ألمت أن تبلغ أذن، أي قاربت.
وقوله: أَلْمِم، معناه اجعل لنا من زيارتك أدنى حظ، ومنه قول الشاعر:
أَلْمِمْ بِسَلُّومَةَ أَلْمِمْ ألْمِمِ ... خَلونَهَا مِن الخَليلِ والحَمِي
وأمَّا الاستثناء في قوله: {إِلَّا اللَّمَمَ} على القولين جميعًا استثناء خارج.
قال أبو عبيدة: لم يؤذن لهم في اللمم وليس اللمم من الفواحش ولا من كبائر الإثم، وقد يستثنى الشيء من الشيء وليس منه، والتقدير: إلا أن يلم ملم بشيء من الفواحش، فهذا على القول الأول.
وقال المبرد: لم يبحهم اللمم، ومعناه استثناء ليس من الأول،
وتفسيره: لكن إن ألموا تابوا كما قال: {وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (19) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى} [الليل: 19 - 20] . فابتغاء وجه ربه من نعمة لأحد.
والمعنى، ولكنه يبتغي، قال: وقال ابن أحمر - وأراد أن يخدع من يخاطبه - فقال:
قد قلتُ في بعضِ مَا أَقولُ لَهَا ... قَولةَ نَزْرِ الكَلامِ مُحْتَشِمِ
قَد حَرَّمَ اللهُ كلَّ فَاحشةٍ ... ورَخَّصَ اللهُ منكِ في اللَّمَمِ
قال: وإنما قال ذلك بخلاعته لا لأنه لم يعرف أن اللمم لم يرخص فيه، الدليل على ذلك أنه قال:
فأنكرت ذاك وهي صالحةٌ ... مِنْ نِسوةٍ لا يَجُدْنَ بالتُّهَمِ
انتهى كلامه.