وقال ابن الزبير، وعكرمة، وقتادة، والضحاك، ومقاتل: هو ما بين الحدين، حد الدنيا، وعذاب الآخرة، وكل ذنب ليس فيه حد في الدنيا ولم يتوعد عليه بعذاب في الآخرة فهو اللمم، وهي رواية العوفي، والحكم عن ابن عباس، وهؤلاء قالوا: اللمم تكفره الصلوات وهو مغفور لمن اجتنب الكبائر.
القول الثاني في اللمم: أنه الذنب يلم به الرجل ثم يتوب، روى عمرو بن دينار عن عطاء، عن ابن عباس في قوله: {إِلَّا اللَّمَمَ} قال: يلم بالذنب مرة ثم يتوب منه ولا يعود. قال: وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:
"إنْ تَغْفِر اللَّهمَّ تَغْفِرْ جَمَّا ... وأَيُّ عَبْدٍ لك لا أَلَمَّا"
وقال الحسن: هو الرجل يلم المرة ثم ينزع.
وروى السدي عن أبي صالح، قال: سألني رجل عن اللمم، فقلت: هو الرجل يلم بالذنب ثم لا يعاود، قال: فحدثت بذلك ابن عباس قال: لقد أعانك عليها ملك كريم، وهذا قول مجاهد والسدي.
ومعنى اللمم على هذا القول ما تيب منه وإن عظم وكبر، وأصل معنى القولين في اللغة واحد.
وقال المبرد: يقال: أَلَمَّ فلان بكذا إذا قاربه ولم يخالطه، وأَلَمَّ به إذا لم يمعن فيه ولكن نال منه حظًا، وهما من أجل واحدة لأنه يقال ذلك لمن لم يستحوذ على الشيء.
فعلى ما ذكر اللمم ما قارب به من الكبيرة كالنظر والقبلة واللمس، واللمم ما ألم به مرة من زنا وشرب خمر، ثم لم يمعن فيه وتاب منه والعرب تقول: ألممت بفلان إلمامًا، وما يزورنا إلا لمامًا.
قال جرير:
بنفسي من تجنبه عزيزٌ ... عليَّ ومن زيارته لمام
قال أبو عبيدة: معناه الأحيان على غير مواظبة ولا وقت معلوم، قال الأزهري: والعرب تستعمل الإلمام في المقاربة والدنو، يقال: ألَمَّ بفعل كذا، في معنى كاد يفعل، قال أبو زيد: كان ذلك منذ شهرين أو لمامهما، ومنذ شهر أو لممه، أي قراب شهر، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم -:"وإن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يُلِمَّ"قال أبو عبيدة: معناه أو يقرب إليه.