فإن قيل: الزمان يجعل ظرف الأفعال ولا يمكن أن يكون الزمان ظرفاً لظرف آخر ، وههنا جعل أيان ظرف اليوم فقال: {أَيَّانَ يَوْمُ الدين} ويقال متى يقدم زيد ، فيقال: يوم الجمعة ولا يقال: متى يوم الجمعة ، فالجواب: التقدير متى يكون يوم الجمعة وأيأن يكون يوم الدين ، وأيان من المركبات ركب من أي التي يقع بها الاستفهام وآن التي هي الزمان أو من أي وأوان فكأنه قال أي أوان فلما ركب بني وهذا منهم جواب لقوله: {وَإِنَّ الدين لَوَاقِعٌ} فكأنهم قالوا أيان يقع استهزاء وترك المسؤول في قوله: {يُسْئَلُونَ} حيث لم يقل يسألون من ، يدل على أن غرضهم ليس بالجواب وإنما يسألون استهزاء.
يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (13)
يحتمل وجهين.
أحدهما: أن يكون جواباً عن قولهم {أَيَّانَ} يقع وحينئذ كما أنهم لم يسألوا سؤال مستفهم طالب لحصول العلم كذلك لم يجبهم جواب مجيب معلم مبين حيث قال: {يَوْمَ هُمْ عَلَى النار يُفْتَنُونَ} وجهلهم بالثاني أقوى من جهلهم بالأول ، ولا يجوز أن يكون الجواب بالأخفى ، فإذا قال قائل متى يقدم زيد فلو قال المجيب يوم يقدم رفيقه ولا يعلم يوم قدوم الرفيق ، لا يصح هذا الجواب إلا إذا كان الكلام في صورة جواب ، ولا يكون جواباً كما أن القائل إذا قال كم تعد عداتي تخلفها إلى متى هذا الإخلاف فيغضب ويقول إلى أشأم يوم عليك ، الكلامان في صورة سؤال وجواب ولا الأول يريد به السؤال ، ولا الثاني يريد به الجواب ، فكذلك ههنا قال: {يَوْمَ هُمْ عَلَى النار يُفْتَنُونَ} مقابلة استهزائهم بالإيعاد لا على وجه الإتيان.
والثاني: أن يكون ذلك ابتداء كلام تمامه.
ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (14)