فإن قيل: هذا يفضي إلى الإضمار، نقول الإضمار لا بد منه لأن قوله: {ذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ} غير متصل بما قبله إلا بإضمار، يقال: ويفتنون قيل معناه: يحرقون، والأولى أن يقال معناه يعرضون على النار عرض المجرب الذهب على النار كلمة على تناسب ذلك، ولو كان المراد يحرقون لكان بالنار أو في النار أليق لأن الفتنة هي التجربة، وأما ما يقال من اختبره ومن أنه تجربة الحجارة فعنى بذلك المعنى مصدر الفتن، وههنا يقال: {ذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ} والفتنة الامتحان، فإن قيل: فإذا جعلت {يَوْمَ هُمْ عَلَى النار يُفْتَنُونَ} مقولاً لهم {ذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ} فما قوله: {هذا الذي كُنتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ} ؟ قلنا: يحتمل أن يكون المراد كنتم تستعجلون بصريح القول كما في قوله تعالى حكاية عنهم: {رَبَّنَا عَجّل لَّنَا قِطَّنَا} [ص: 16] وقوله: {فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا} [الأعراف: 70] إلى غير ذلك يدله عليه ههنا قوله تعالى: {يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدين} [الذاريات: 12] فإنه نوع استعجال، ويحتمل أن يكون المراد الاستعجال بالفعل وهو الإصرار على العناد وإظهار الفساد فإنه يعجل العقوبة. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 28 صـ 166 - 172}