فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 422790 من 466147

وهذا يدل على أن المراد من قوله: {لَفِى قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ} [الذاريات: 8] أنهم غير ثابتين على أمر وغير جازمين بل هم يظنون ويخرصون ، ومعناه لعن الخراصون دعاء عليهم بمكروه.

ثم وصفهم فقال:

الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ (11)

وفيه مسألتان إحداهما لفظية والأخرى معنوية.

أما اللفظية: فقوله: {ساهون} يحتمل أن يكون خبراً بعد خبر ، والمبتدأ هو قوله: {هُمْ} وتقديره هم كائنون في غمرة ساهون ، كما يقال زيد جاهل جائز لا على قصد وصف الجاهل بالجائز ، بل الإخبار بالوصفين عن زيد ، ويحتمل أن يكون {ساهون} خبراً و {فِى غَمْرَةٍ} ظرف له كما يقال: زيد في بيته قاعد يكون الخبر هو القاعد لا غير وفي بيته لبيان ظرف القعود كذلك {فِى غَمْرَةٍ} لبيان ظرف السهو الذي يصحح وصف المعرفة بالجملة ، ولولاها لما جاز وصف المعرفة بالجملة.

وأما المعنوية: فهي أن وصف الخراص بالسهو والانهماك في الباطل ، يحقق ذلك كون الخراص صفة ذم ، وذلك لأن ما لا سبيل إليه إلا الظن إذا خرص الخارص وأطلق عليه الخراص لا يكون ذلك مفيد نقص ، كما يقال في خراص الفواكه والعساكر وغير ذلك ، وأما الخرص في محل المعرفة واليقين فهو ذم فقال: قتل الخراصون الذين هم جاهلون ساهلون لا الذين تعين طريقهم في التخمين والحزر وقوله تعالى: {ساهون} بعد قوله: {فِى غَمْرَةٍ} يفيد أنهم وقعوا في جهل وباطل ونسوا أنفسهم فيه فلم يرجعوا عنه.

يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ (12)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت