قال أبو زيد: لحنت له اللحن: إذا قلت له قولاً يفقهه عنك ، ويخفى على غيره ، ومنه قول الشاعر:
منطق صائب وتلحن أحيانا... وخير الكلام ما كان لحنا
أي: أحسنه ما كان تعريضاً يفهمه المخاطب ، ولا يفهمه غيره لفطنته وذكائه ، وأصل اللحن: إمالة الكلام إلى نحو من الأنحاء لغرض من الأغراض {والله يَعْلَمُ أعمالكم} لا تخفى عليه منها خافية فيجازيكم بها ، وفيه وعيد شديد {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حتى نَعْلَمَ المجاهدين مِنكُمْ والصابرين} أي: لنعاملنكم معاملة المختبر ، وذلك بأن نأمركم بالجهاد حتى نعلم من امتثل الأمر بالجهاد ، وصبر على دينه ، ومشاقّ ما كلف به.
قرأ الجمهور الأفعال الثلاثة بالنون ، وقرأ أبو بكر عن عاصم بالتحتية فيها كلها ، ومعنى {وَنَبْلُوَ أخباركم} : نظهرها ونكشفها امتحاناً لكم ، ليظهر للناس من أطاع ما أمره الله به ، ومن عصى ، ومن لم يمتثل.
وقرأ الجمهور {ونبلو} بنصب الواو عطفاً على قوله: {حتى نَعْلَمَ} .
وروى ورش عن يعقوب إسكانها على القطع عما قبله.
وقد أخرج البخاري ، ومسلم ، وغيرهما عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله تعالى خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم بحقو الرحمن ، فقال: مه ، قالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة؟ قال: نعم أترضي أن أصل من وصلك ، وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى."
قال: فذلك لك"؛ ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اقرءوا إن شئتم {فَهَلْ عَسَيْتُمْ} الآية إلى قوله: {أَمْ على قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} ""
والأحاديث في صلة الرحم كثيرة جداً.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله: {إِنَّ الذين ارتدوا على أدبارهم} قال: هم أهل النفاق.