(فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ(22)
«فإن قلت» : ما معنى: (فهل عسيتم ... أن تفسدوا في الأرض) ؟
قلت: معناه: هل يتوقع منكم الإفساد؟
«فإن قلت» : فكيف يصح هذا في كلام الله عز وعلا وهو عالم بما كان وما يكون؟
قلت: معناه إنكم - لما عهد منكم - أحقاء بأن يقول لكم كل من ذاقكم وعرف تمريضكم ورخاوة عقدكم في الإيمان: يا هؤلاء، ما ترون؟ هل يتوقع منكم إن توليتم أمور الناس وتأمرتم عليهم لما تبين منكم من الشواهد ولاح من المخايل (أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ) تناحرا على الملك وتهالكا على الدنيا؟ وقيل: إن أعرضتم وتوليتم عن دين رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته أن ترجعوا إلى ما كنتم عليه في الجاهلية من الإفساد في الأرض: بالتغاور والتناهب، وقطع الأرحام:
بمقاتلة بعض الأقارب بعضا ووأد البنات؟