ولما كان هذا أمراً قبيحاً من جهات عديد لما فيه من مخالفة الملك الأعظم المرهوب بطشه المحذورة سطوته ، ومن ترك الواسع إلى الضيق والمستقيم إلى المعوج والموصل إلى الفوز إلى الموصل إلى الخيبة ، فكان التمادي فيه في غاية البعد ، نبه على ذلك بأداة التراخي فقال: {ثم ماتوا} أي بعد المدلهم في مضمارهم بالتطويل في أعمارهم {وهم} أي والحال أنهم {كفار} ولما كان السبب الأعظم في الإحباط الموت على الكفر ، نبه عليه بالفاء الدالة على ربط الجزاء بالشرط وتسببه عنه فقال مؤكداً له لإنكارهم ذلك: {فلن يغفر الله} أي المحيط بجميع صفات الكمال التي تمنع من تسوية المسيء بالمحسن {لهم} فلا يمحو ذنوبهم ولا يستر عيوبهم ، بل يفضح سرائرهم ويوهن كيدهم ويردهم على أعقابهم في كل ما يتقلبون فيه لأنهم قد أبطلوا أعمالهم بالخروج عن دائرة الطاعة ، فلم يبق لهم ما يغفر لهم بسببه ، وقد دلت هذه الآية على ما دلت عليه آية البقرة من أن إحباط العمل في المرتد مشروط بالموت على الكفر.