وهذا رد على مذهب القدرية والإمامية الذين يقولون: إن الإنسان يخلق أفعال نفسه.
2 -إن كل من ظهرت له الدلائل على صحة عقيدة الإسلام وشريعته وسمعها، ولم يؤمن بها، فهو ممن زين له الشيطان سوء عمله وخطاياه، سواء كان من أهل الكتاب الذين تبين لهم الحق في التوراة بنعت محمد صلّى اللَّه عليه وسلّم وبعثته، وارتدوا، أو من غير أهل الكتاب.
3 -لقد تآمر المنافقون واليهود على النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم والمؤمنين، في الباطن والسر، وعادوهم، وتواطؤوا مع المشركين الذين كرهوا ما نزّل اللَّه في كتابه على توهين قوة المسلمين، ولكن اللَّه تعالى مطّلع على سرهم، وكاشف أمرهم، فأخبر اللَّه تعالى نبيه صلّى اللَّه عليه وسلّم بذلك.
4 -يتعرض الكفار والمنافقون لأهوال شديدة عند الوفاة، فتنتزع الملائكة أرواحهم بعنف وشدة، وتضرب وجوههم وظهورهم بمقامع من حديد.
5 -إن سبب تلك الأهوال في الدنيا هو اتباعهم ما أسخط اللَّه بإضمار الكفر إن كانوا منافقين، أو بكتمان ما في التوراة من نعت محمد صلّى اللَّه عليه وسلّم، وكراهيتهم ما يرضي اللَّه وهو الإيمان، مما يؤدي إلى إحباط أعمالهم التي عملوها من صدقة وصلة رحم وغير ذلك.
6 -يخطئ المنافقون الظن إن توهموا ستر الحال وألا يخرج أو يبرز اللَّه ما يضمرونه من مكروه وحسد، وحقد وعداوة لنبي اللَّه تعالى والمؤمنين.
7 -إن في قدرة اللَّه تعالى أن يعرّف نبيه بأعيان المنافقين، وقد عرّفه إياهم بأوصافهم لا بأسمائهم في سورة براءة، ويمكن معرفتهم بسهوله فيما يبدو من كلامهم الدال على مقاصدهم، فإن فحوى الكلام ومعناه ينبئ عن حقيقة الحال، واللَّه يعلم أعمال عباده، فلا يخفى عليه شيء منها. ومن أمثلة تعريفهم في سورة براءة قوله تعالى: فَقُلْ: لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً، وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا [التوبة 9/ 83] وقوله سبحانه: وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً، وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ [التوبة 9/ 84] .
وثبت في السنة تعيين جماعة من المنافقين، روى الإمام أحمد عن عقبة بن عامر قال: «خطبنا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم خطبة، فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: