والكل في خلود دائم، أهل الجنة خالدون ماكثون فيها على الدوام يرفلون بالنعيم الدائم، وأهل النار خالدون مقيمون فيها أبدا، يتلظون بحر السعير الملتهب المستمر.
قال ابن كيسان: مثل هذه الجنة فيها الثمار والأنهار كمثل النار التي فيها الحميم والزّقّوم. ومثل أهل الجنة في النعيم المقيم كمثل أهل النار في العذاب المقيم، أي أمثل هؤلاء كهؤلاء؟! وقال الفراء: أفمن يخلد في هذا النعيم كمن يخلد في النار؟! جعلنا اللَّه من أهل الجنان، وأعاذنا من حرّ النيران.
أوصاف المنافقين والمؤمنين
-1 - حال المنافقين والمهتدين عند استماع آيات العقيدة
[سورة محمد (47) : الآيات 16 إلى 19]
(وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ماذا قالَ آنِفاً أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ(16)
الإعراب:
آنِفاً ظرف بمعنى وقتا مؤتنفا، أو حال من ضمير: قالَ.
فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ ذِكْراهُمْ: مبتدأ مؤخر، وفَأَنَّى لَهُمْ: خبره، والمعنى: فأنّى لهم ذكراهم إذا جاءتهم الساعة. وتاء جاءَتْهُمْ للساعة. وذهب أبو الحسن الأخفش إلى أن ذكراهم يرتفع بالظرف وهو فَأَنَّى لَهُمْ.
فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً أَنْ تَأْتِيَهُمْ: بدل اشتمال من السَّاعَةَ، أي ليس الأمر إلا أن تأتيهم الساعة فجأة.
البلاغة:
أَهْواءَهُمْ تَقْواهُمْ ذِكْراهُمْ سجع رصين غير متكلف، له جرس وإيقاع قوي على السامع.
المفردات اللغوية:
وَمِنْهُمْ أي من الكفار فئة المنافقين. مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ في خطبة الجمعة وغيرها، وهم المنافقون، كانوا يحضرون مجلس الرسول ويسمعون كلامه، فإذا خرجوا قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أي لعلماء الصحابة كابن مسعود وابن عباس، استهزاء وسخرية. ماذا قالَ آنِفاً أي ما الذي قال في هذه الساعة؟ استهزاء واستعلاما، فقوله: آنفا، أي الساعة التي قبل الوقت الذي أنت فيه، وقرئ بالمدّ والقصر، مأخوذ من أنف الشيء: وهو ما تقدم منه، فهو اسم فاعل لائتنف.