فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 412739 من 466147

-وفيها أنهار من خمر لذيذة الطعم، طيبة الشرب، ليست كريهة الطعم والرائحة أو مرّة كخمر الدنيا، بل حسنة المنظر والطعم والرائحة: لا فِيها غَوْلٌ، وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ [الصّافات 37/ 47] ، لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ [الواقعة 56/ 19] ، أي ليس فيها ضرر ولا مادة مسكرة تزيل العقل، ولا يصيب شاربها صداع، ولا يذهب عقله، وإنما هي لذيذة للشاربين: بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ [الصّافات 37/ 46] .

ورد في حديث مرفوع: «لم يعصرها الرجال بأقدامهم» .

وذكرت في المرتبة الثالثة، لأنها ليست ضرورية، وإنما فيها متعة ذوقية، فهي لذيذة الطعم، طيبة الشرب، لا يتكرهها الشاربون، وتناولها للذة بعد حصول الري والمطعوم.

-وفيها أنهار من عسل في غاية الصفاء، وحسن اللون والطعم والريح، لم يخالطه شيء من الشمع والقذى والعكر والكدر،

ثبت في حديث مرفوع: «لم يخرج من بطون النحل» .

وذكر في المرتبة الرابعة، لأنه ليس ضروريا وإنما جمع بين مختلف الطعوم والإحساسات الذوقية المرغوبة، ولا شكّ أن الحلو أطيب الطعوم، والعسل أرقاها، وفيه فوائد كثيرة للجسد: فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ [النحل 16/ 69] ، ففيه الشفاء في الدنيا بعد المشروب والمطعوم، وفيه الخير في الآخرة.

وإنما ذكر اللَّه تعالى هذه الأجناس الأربعة من الأنهار، لأنها جمعت بين الضرورة (الماء) والحاجة (اللبن) والمتعة (الخمر غير المسكرة) والعلاج النافع (العسل) .

أخرج الإمام أحمد والترمذي والبيهقي عن معاوية بن حيدة قال: سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يقول: «في الجنّة بحر اللبن، وبحر الماء، وبحر العسل، وبحر الخمر، ثم تشقّق الأنهار منها بعد» .

ثم ذكر اللَّه تعالى المأكول الممتع وهو الثمار والفواكه اليانعة، فللمتقين في الجنّة مختلف أنواع الثمار وأصناف الفاكهة ذات الألوان البديعة، والروائح الذكية، والطعوم الشهية، كقوله تعالى: يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ آمِنِينَ [الدخان 44/ 55] ، وقوله سبحانه: فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ [الرحمن 55/ 52] . ولما كان الأكل في الجنة للذة لا للحاجة ذكر الثمار ولم يذكر اللحم والخبز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت