(وهو الحق من ربهم) ومعنى كونه الحق أنه الناسخ لما قبله، ولا ينسخ والجملة اعتراضية (كفر عنهم سيئاتهم) التي عملوها فيما مضى فإنه غفرها لهم بالإيمان والعمل الصالح (وأصلح بالهم) أي شأنهم قاله مجاهد، وقال قتادة: حالهم وقيل: أمرهم، والمعاني متقاربة، قال المبرد: البال الحال ههنا، وقيل: القلب وهو كالمصدر، ولا يعرف منه فعل ولا تجمعه العرب إلا في ضرورة الشعر، قال الجوهري: والبال أيضاً رخاء العيش، يقال فلان رخيّ البال؛ والبال الحوت العظيم من حيتان البحر وليس بعربي والبالة القارورة والجراب ووعاء الطيب وموضع بالحجاز، وقيل والمعنى أنه عصمهم عن المعاصي في حياتهم، وأرشدهم إلى أعمال الخير وليس المراد إصلاح حال دنياهم من إعطائهم المال ونحو ذلك، وقال النقاش: إن المعنى أصلح نياتهم.
(ذلك) أي ما مر مما أوعد به الكفار، ووعد به المؤمنين، أو الأمر
ذلك (ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ) فالباطل الشرك والكفر، والحق التوحيد والإيمان، والمعنى أن ذلك الإضلال لأعمال الكافرين بسبب اتباعهم الباطل من الشرك بالله والعمل بمعاصيه، وذلك التكفير لسيئات المؤمنين وإصلاح بالهم، بسبب اتباعهم للحق الذي أمر الله باتباعه من التوحيد والإِيمان وعمل الطاعات.
(كذلك) ؟ أي مثل ذلك البيان (يضرب) يبين (الله للناس أمثالهم) أي أحوال الفريقين الجارية مجرى الأمثال في الغرابة، قال الزجاج: كذلك يضرب لهم أمثال حسنات المؤمنين وإضلال أعمال الكافرين، يعني أن من كان كافراً أضل الله عمله، ومن كان مؤمناً كفر الله سيئاته أو جعل الإضلال، مثلاً لخيبة الكفار، وتكفير السيئات مثلاً لفوز الأبرار ولما بين سبحانه حال الفريقين أمر بجهاد الكفار فقال: