وماله محتسبا يريد ان يقتل ويقتل فإن مات أو قتل جاء يوم القيامة شاهرا سيفه واضعه على عاتقه والناس جاثون على الركب يقولون الا افسحوا لنا فانا بذلنا دماءنا وأموالنا لله حتى يأتوا منابر من نور تحت العرش فيجلسون عليها ينظرون كيف يقضى بين الناس لا يجدون غم الموت ولا يفتنون في البرزخ ولا يفزعهم الصيحة ولا يهمهم الحساب ولا الميزان ولا الصراط ولا هم يسئلون شيئا الا اعطوا ولا يشفعون في شئ الا شفعوا ويعطون من الجنة ما احبّوا ويتبؤون من الجنة حيث احبّوا والله أعلم.
أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال ذكر لنا انه نزلت هذه الآية الّذين قتلوا في سبيل الله يوم أحد وقد نشب فيهم الجراحات والقتل وقد نادى المشركون بوعيد اعل هبل فنادى المسلمون الله أعلى وأجل فقال المشركون ان لنا العزى ولا عزى لكم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قولوا الله مولانا ولا مولى لكم.
سَيَهْدِيهِمْ في الدنيا إلى الرشك وفى الآخرة إلى الدرجات العلى وَيُصْلِحُ بالَهُمْ (5) أي حالهم في الدارين اما في الدنيا فلمن لم يقتل ادرجوا في القتلى تغليبا أو لأنهم لما خرجوا للقتال ورضوا بان يّقتلوا اعطوا ثوابهم في الدارين واما في الأخرى فلمن قتل ولمن لم يقتل بان يكفر سيئاتهم ويقبل حسناتهم ويرضى خصمائهم -.
أخرج أبو نعيم في الحلية عن سهل بن سعد والبزار والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة يقضى الله تعالى عنهم يعني ديونهم يوم القيامة رجل خاف العدو على بيضة المسلمين وليس عنده قوة فادّ ان دينا فابتاع به سلاحا وتقوّى به في سبيل الله فمات قبل ان يقضيه هذا يقضى الله عنه ورجل مات عنده اخوه المسلم فلم يجد ما يكفنه منه فاستقرض فاشترى به كفنا فمات وهو لا يقدر على قضائه فهذا يقضى الله عنه يوم القيامة ورجل خاف على نفسه العنت فتعفف بنكاح أمراة فمات ولم يقض فإن الله يقضى عنه يوم القيامة وأخرج الطبراني في الأوسط بسند حسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
إذا التقى الخلائق يوم القيامة فادخل أهل الجنة الجنة واهل النار النار نادى منادى يا أهل الجمع تتاركوا المظالم بينكم وثوابكم على الله تعالى.