وقعوا في الاسر بين ان يقتلهم أو يسترقهم أو يمن عليهم فيطلقهم بلا عوض أو يفاديهم بالمال أو بأسارى المسلمين واليه ذهب ابن عمرو به قال الحسن وعطاء وأكثر الصحابة والعلماء وهو قول الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وقال ابن عباس لما كثر المسلمون واشتد سلطانهم انزل الله عزّ وجلّ في الأسارى فامّا منّا بعد وامّا فداء وهذا هو الأصح والاختيار لأنه عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده قلت فهذه الآية ناسخة لقوله تعالى ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ فإنها نزلت في غزوة بدر سنة اثنين وقد منّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأسرى بعد ذلك في الحديبية سنة ست وغير ذلك - عن أنس ان ثمانين رجالا من أهل مكة هبطوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من جبل التنعيم متسلحين يريدون غزوة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فاخذهم سلما فاستحياهم وفى رواية فاعتقهم فأنزل الله تعالى وهو الّذى كفّ أيديهم عنكم وايديكم عنهم ببطن مكّة من بعد ان أظفركم عليهم - رواه مسلم وقد ذكرنا مسائل أحكام الأسارى واختلاف العلماء وما ورد في الباب من الأحاديث في سورة الأنفال في تفسير قوله تعالى ما كان لنبيّ أن يكون له اسرى حتّى يثخن في الأرض - حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أي أهل الحرب أي المحاربين أَوْزارَها يعني اثقالها وهي الاسلحة يعني ينقطع الحرب ولم يبق الا مسلم أو مسالم وقيل الأوزار الآثام والمعنى يضع أهل الحرب من المشركين اثامها بان يتوبوا من كفرهم ويؤمنوا بالله ورسوله وقيل حتى تضع حربكم وقتالكم أوزار المشركين وقبائح أعمالهم بان يسلموا والمعنى اثخنوا المشركين بالقتل والاسر حتى يدخل أهل الملل كلها في الإسلام جعل الله سبحانه انقطاع الحرب غاية للضرب أو الشد أو المن أو الفداء أو للمجموع يعني هذه الأحكام جارية حتى لا يكون حرب مع المشركين