يقال: تعساً له في الدعاء عليه بالعثار والتردّي. عن ابن عباس: هو في الدنيا القتل ، وفي الآخرة الهويّ في جهنم. وهو من المصادر التي يجب حذف فعلها سماعاً والتقدير: أتعسهم الله فتعسوا تعساً ولهذا عطف عليه قوله {وأضل أعمالهم} ثم بين سبب بقائهم على الكفر والضلال بقوله {ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله} من القرآن والتكاليف لألفهم بالإهمال وإطلاق العنان {فأحبط أعمالهم} التي لا استناد لها إلى القرآن أو السنة. ثم هدّدهم بحال الأقدمين وهو ظاهر. ودمر عليه ويقال دمره فالثاني الإهلاك مطلقاً ، والأوّل إهلاك ما يختص به من نفسه وماله وولده وغيره {وللكافرين أمثالها} الضمير للعاقبة أو العقوبة. والأوّل مذكور ، والثاني مفهوم بدلالة التدمير فإن كان المراد الدعاء عليهم فاللام للعهد وهم كفار قريش ومن ينخرط في سلكهم ، وإن كان المراد الإخبار جاز أن يراد هؤلاء. والقتل والأسر نوع من التدمير وجاز أن يراد الكفار الأقدمون {ذلك} النصر والتعس {بأن الله مولى الذين آمنوا} أي وليهم وناصرهم {وأن الكافرين لا مولى لهم} بمعنى النصرة والعناية ، وأما بمعنى الربوبية والمالكية فهو مولى الكل لقوله {وردّوا إلى الله مولاهم الحق} [يونس: 30] ثم برهن على الحكم المذكور وهو أن ولايته مختصة بالمؤمنين فقال {إن الله يدخل} الآية. فشبه الكافرين بالأنعام من جهة أن الكافر غرضه من الحياة التنعم والأكل وسائر الملاذ لا التقوى والتوسل بالغذاء إلى الطاعة وعمل الآخرة ، ومن جهة أنه لا يستدل بالنعم على خالقها ، ومن جهة غفلتهم عن مآل حالهم وأن النار مثوى لهم. ثم زاد في تهديد قريش بقوله {وكأين من قرية} أي أهل قرية هم {أشدّ قوّة من} أهل {قريتك التي أخرجتك} تسببوا لخروجك. وقوله {فلا ناصر لهم} حكاية تلك الحال كقوله {وكلبهم باسط} [الكهف: 18] ثم بين الفرق بين أهل الحق وحزب الشيطان بقوله على طريق الإنكار أفمن كان