وتكفير السيئات من الكريم سترها بما هي خير منها فهو في معنى قوم {فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات} [الفرقان: 7] والبال الحال والشأن لا يثنى ولا يجمع. وقيل: هو بمعنى القلب أي يصلح أمر دينهم. والحاصل أن قوله {وآمنوا بما نزل على محمد} بإزاء قوله {وصدّوا عن سبيل الله} فأولئك امتنعوا عن اتباع سبيل محمد صلى الله عليه وسلم ، وهؤلاء حثوا أنفسهم على إتباعه فلا جرم حصل لهؤلاء ضدّ ما حصل لأولئك فأضل الله حسنات أولئك وستر على سيئات هؤلاء ، وقد أشير إلى هذا الحاصل بقوله {ذلك} الإضلال والتكفير بسبب اتباع أولئك الباطل الشيطان وحزبه وأولئك الحق محمداً والقرآن {كذلك} أي مثل ذلك الضرب {يضرب الله للناس} كلهم أمثال أنفسهم أو أمثال المذكورين من الفريقين على معنى إنه يضرب أمثالهم لأجل الناس ليعتبروا بهم. وضرب المثل في الآية هو أن جعل اتباع الباطل مثلاً لعمل الكفار واتباع الحق مثلاً لعمل المؤمنين ، ولا ريب أن إخباره عن الفريقين بغير تصريح مثل لحالهما وهذا حقيقة ضرب المثل. وقيل: إن الإضلال مثل لخيبة الكفار ، وتكفير السيئات مثل لفوز المؤمنين. وقيل: إن قوله {كذلك} لا يستدعي أن يكون هناك مثل مضروب ، ولكنه لما بين حال الكافر وإضلال أعماله وحال المؤمن وتكفير سيئاته ، وبين السبب فيهما كان ذلك نهاية الإيضاح فقال {كذلك} أي مثل ذلك البيان يضرب الله للناس أمثالهم ويبين أحوالهم. قال أصحاب النظم: لما بيّن أن عمل الكفار ضلال والإنسان حرمته باعتبار عمله نتج من ذلك قوله {فإذا لقيتم الذين كفروا} أي في دار الحرب أو في القتال {فضرب الرقاب} وأصله فأضربوا الرقاب ضرباً إلا أنه اختصر للتوكيد لأنه بذكر المصدر المنصوب دل على الفعل وكان كالحكم البرهاني. وليس ضرب الرقبة مقصوداً بالذات ولكنه وقع التعبير عن القتل به لأنه أغلب أنواع القتل ، ولما في ذكره من التخويف والتغليظ. وفيه ردّ على من زعم أن