{مَاذَا قَالَ ءَانِفاً} هذا سؤال المنافقين للذين أُوتوا العلم إذا خرجوا من عند النبي صلى الله عليه وسلم. وفيه وجهان:
أحدهما: يعني قريباً.
الثاني: مبتدئاً.
وفي مقصودهم بهذا السؤال وجهان:
أحدهما: الإستهزاء بما سمعوه.
الثاني: البحث عما جهلوه.
قوله عز وجل: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أن الإستهزاء زاد المؤمنين هدى ، قاله الفراء.
الثاني: أن القرآن زادهم هدى ، قاله ابن جريج.
الثالث: أن الناسخ والمنسوخ زادهم هدى ، قاله عطية.
وفي الهدى الذي زادهم أربعة أقاويل:
أحدها: زادهم علماً ، قاله الربيع بن أنس.
الثاني: علموا ما سمعوا ، وعلموا بما عملوا ، قاله الضحاك.
الثالث: زادهم بصيرة في دينهم وتصديقاً لنبيهم ، قاله الكلبي.
الرابع: شرح صدورهم بما هم عليه من الإيمان.
ويحتمل خامساً: والذين اهتدوا بالحق زادهم هدى للحق.
{وَءَاتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ} فيه خمسة أوجه:
أحدها: آتاهم الخشية ، قاله الربيع.
الثاني: ثواب تقواهم في الآخرة ، قاله السدي.
الثالث: وفقهم للعمل الذي فرض عليهم ، قاله مقاتل.
الرابع: بين لهم ما يتقون ، قاله ابن زياد.
الخامس: أنه ترك المنسوخ والعمل بالناسخ ، قاله عطية.
قوله عز وجل: {فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَن تَأتِيَهُم بَغْتَةً} أي فجأة.
{فَقَدْ جَآءَ أَشْرَاطُهَا} فيه أربعة أقاويل:
أحدها: أشراطها آياتها ، قاله ابن زيد.
الثاني: أوائلها ، قاله ابن عباس.
الثالث: أنه انشقاق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قاله الحسن.
الرابع: ظهور النبي ، قاله الضحاك. قال الضحاك لأنه آخر الرسل وأمته آخر الأمم ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"بُعِثْتُ وَالسَّاعَة كَهَاتِينِ"وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى.
{فَأَنَّى لَهُمْ} قال السدي: معناه فكيف لهم النجاة.