قوله عز وجل: {وَيُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ} فيه أربعة تأويلات:
أحدها: عرفها بوصفها على ما يشوق إليها ، حكاه ابن عيسى.
الثاني: عرفهم ما لهم فيها من الكرامة ، قاله مقاتل.
الثالث: معنى عرفها أي طيبها بأنواع الملاذ ، مأخوذ من العرف وهي الرائحة الطيبة ، قاله بعض أهل اللغة.
الرابع: عرفهم مساكنهم فيها حتى لا يسألون عنها ، قاله مجاهد. قال الحسن: وصف الجنة لهم في الدنيا فلما دخلوها عرفوها بصفتها.
ويحتمل خامساً: أنه عرف أهل السماء انها لهم إظهاراً لكرامتهم فيها.
قوله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن تَنصُرواْ اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ} فيه وجهان:
أحدهما: إن تنصروا دين الله ينصركم الله. الثاني: إن تنصروا نبي الله ينصركم الله ، قاله قطرب.
{وَيُثَبِّتْ أَقْدَامكُمْ} يحتمل وجهين:
أحدهما: ويثبت أقدامكم في نصره.
الثاني: عند لقاء عدوه.
ثم فيه وجهان:
أحدهما: يعني تثبيت الأقدام بالنصر.
الثاني: يريد تثبيت القلوب بالأمن.
قوله عز وجل: {وَالَّذِينَ كَفَرُواْ فَتَعْساً لَّهُمْ} فيه تسعة تأويلات:
أحدها: خزياً لهم ، قاله السدي.
الثاني: شقاء لهم ، قاله ابن زيد.
الثالث: شتماً لهم من الله ، قاله الحسن.
الرابع: هلاكاً لهم ، قال ثعلب.
الخامس: خيبة لهم ، قاله ابن زياد.
السادس: قبحاً لهم ، حكاه النقاش.
السابع: بعدائهم ، قاله ابن جريج.
الثامن: رغماً لهم ، قاله الضحاك.
التاسع: أن التعس الانحطاط والعثار ، حكاه ابن عيسى.
قوله عز وجل: {وَكَأيّن مِّن قَرْيَةٍ} أي وكم من قرية ، وأنشد الأخفش للبيد:
وكائن رأينا من ملوك وسوقة... ومفتاح قيد للأسير المكبل
فيكون معناه: وكم من أهل قرية.
{هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً} أي أهلها أشد قوة.
{مِّن قَرْيَتِكَ} يعني مكة.
{الَّتِي أَخْرَجَتْكَ} أي أخرجك أهلها عند هجرتك منها.
{أَهْلكْنَاهُمْ} يعني بالعذاب.