وَقالُوا ما هِيَ أي: ما الحياة إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا التي نحن فيها نَمُوتُ وَنَحْيا أي: نموت نحن ونحيا ببقاء أولادنا، أو يموت بعض ويحيا بعض، أو نكون مواتا نطفا في الأصلاب، ونحيا بعد ذلك، أو يصيبنا الأمران: الموت والحياة، يريدون أنّه لا حياة إلا الحياة الدنيا وأن الموت بعدها، وليس وراء ذلك حياة. ويشبه هذا القول قول القائلين بالتناسخ، إذ يقولون: إن الإنسان يموت، ثم تجعل روحه في موات فيحيا به وهكذا دواليك وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ كانوا يزعمون أن مرور الأيام والليالي هو المؤثر في هلاك الأنفس، وينكرون ملك الموت وقبضه الأرواح بإذن الله، وكانوا يضيفون كلّ حادثة تحدث إلى الدهر والزمان، لذلك ترى أشعارهم ناطقة بشكوى الزمان ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ أي: ما يقولون ذلك عن علم ويقين، ولكن عن ظنّ وتخمين إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ أي: يتوهمون ويتخيلون
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ أي: إذا استدل عليهم وبيّن لهم الحق، وأن الله تعالى قادر على إعادة الأبدان
بعد فنائها وتفرقها ببيان القرآن الذي ما بعده بيان .. ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أي: أحيوهم إن كان ما تقولونه حقا، وهذه لغة الكافرين في كل زمان، يرفضون الإيمان باليوم الآخر؛ لأنه لم يجئ ميت فيخبرنا، ونسوا أن كلام الرسول المعصوم، والقرآن المعجز أقوى وأثبت من كلام أي إنسان، حتى ولو عاد إلى الحياة من الموت، لأنه من يدرينا - حتى لو عاد إلى الحياة - أنه صادق، ولكنّ الرسول صلّى الله عليه وسلم قامت كل الأدلة على صدقه، والقرآن قامت كل الأدلة على أنه من عند الله الذي لا أصدق منه، وقد أخبرانا عن الآخرة، ولكنه العمى، وقد ردّ الله عزّ وجل عليهم بقوله: