{وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لَّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} أي: في آيات الله وحججه وأدلته ، فيعتبرون بها ويتفكرون . قال المهايمي: منها أن ربط بعض العالم بالبعض دليل توحيده ، وجعل البعض سبب البعض ، دليل حكمته ، وجعل الكل مسخراً للإنسان ، دليل كمال جوده . فمن أنكر هذه الآيات ، ولم يشكر هذه النعم ، استوجب أعظم ، وجوه الانتقام .
{قُل لِّلَّذِينَ آمَنُوا} أي: صدّقوا بالله ، واتبعوك: {يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُون أَيَّامَ اللَّهِ} أي: لا يخافون بأس الله ، ونقمه ، ووقائعه بأعدائه: {لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كَانُوا يَكْسِبُونَ} أي: من علمهم . ومنه العفو ، والتجاوز عن بعض ما يؤذي ويوحش . وقد روي أنها نزلت في عُمَر بن الخطاب رضي الله عنه ، وقد شتمه رجل من غفار ، فهمّ أن يبطش به ، فتكون الآية مدنية . قيل: يؤيده ما أورد على كونها مكية . من أن من أسلم بها كانوا مقهورين فلا يمكنهم الانتصار منهم ، والعاجز لا يؤمر بالعفو والصفح ، وأجيب بأن المراد أنه يفعل ذلك بينه وبين الله بقلبه ، ليثاب عليه . مع أن دوام عجز كل أحد منهم غير معلوم . فالصواب أن الآية مكية كالسورة . ومعنى نزولها في عمر - إن صح - صدقها على قضيته ، والاستشهاد بها لسماحه . كما حققنا المراد من النزول ، غير ما مرة .
{مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ} أي: لكونه افتكّها من العذاب: {وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا} أي: أساء عمله بمعصية ربه ، فعلى نفسه جنى ؛ لأنه أوبقها بذلك: {ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ} أي: تصيرون . فيجازي المحسن بإحسانه ، والمسيء بإساءته .