{وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ} أي: التوراة: {وَالْحُكْمَ} أي: الفهم بالكتاب والعلم بالسنن التي تنزل بالكتاب: {وَالنُّبُوَّةَ} أي: جعلنا منهم أنبياء ، ورسلاً إلى الخلق: {وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ} يعني المنّ ، والسلوى: {وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} أي: عالمي أهل زمانهم ، بإيتائهم ما لم يؤت غيرهم . كما قال تعالى:
{وَآتَيْنَاهُم بَيِّنَاتٍ مِّنَ الْأَمْرِ} أي: حججاً وبراهين ، وأدلة قاطعات ، تأبى الاختلاف ، ولكن أبوا إلا الاختلاف: {فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمْ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ} أي: ظلماً وتعدياً منهم ، لطلب الحظوظ العاجلة: {إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} أي: بالمؤاخذة ، والمجازاة . قال ابن كثير: وهذا فيه تحذير لهذه الأمة ، أن تسلك مسلكهم ، وأن تقصد منهجهم ؛ ولهذا قال جل وعلا:
{ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ} أي: على طريقة ، وسنة ، ومنهاج من أمر الدين ، الذي أمرنا به من قبلك من رسلنا: {فَاتَّبِعْهَا} أي: تلك الشريعة الثابتة بالدلائل ، والحجج: {وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} يعني المشركين ، وما هم عليه من الأهواء التي لا حجة عليها .