وَخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ أي ليدل على وجوده وقدرته وصفات كماله كانه دليل على ما سبق يعني خلق هذه الأشياء ليس على سبيل اللهو والعبث بل هو متلبس بالحق المقتضى انتصار المظلوم من الظالم والتفاوت بين المسيء والمحسن فإذا لم يكن ذلك في المحيا لا بد أن يكون بعد الممات وَلِتُجْزى عطف على قوله بالحقّ لأنه في معنى العلة أو على علة محذوفة مثل ليستدل الناس بها على الصانع وقدرته وعدله وليقوموا على طاعته ولتجزى كُلُّ نَفْسٍ محسنة ومسيئة بِما كَسَبَتْ من خير أو شر وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (22) بنقص ثواب أو تضعيف عذاب وتسميته ظلما مع ان فعل الله تعالى لا يكون ظلما لأجل المشاكلة فإنه لو فعله غيره لكان ظلما كالابتلاء والاختيار ..
أَفَرَأَيْتَ الفاء للعطف على محذوف تقديره أتهتم ان تهديهم فرأيت
مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ ومن شرطية وجملة اتّخذ مع ما عطف عليه شرط علقت رايت عن العمل فمن يّهديه جزاؤه وهواه مفعول أول لاتّخذ والهه مفعول ثان يعني جعل هواه معبوده فإنه ترك امتثال أو أمر الله والانتهاء عن مناهيه واتبع هواه فكانّه يعبده - قال ابن عباس والحسن وقتادة ذلك الكافر اتخذ دينه ما يهويه فلا يهوى شيئا الا ركب لأنه لا يؤمن بالله ولا يخافه ولا يحرم ما حرم الله. وقال الآخرون معناه اتخذ معبوده هواه فيعبد ما يهويه نفسه.