أخرج ابن جرير وابن المنذر وكذا ذكر البغوي قول سعيد بن جبير انه كانت العرب يعبدون الحجارة والذهب والفضة فإذا وجدوا احسن من الأول رموه وكسروه وعبدوا الآخر فنزلت هذه الآية قال الشعبي انما سمى الهوى لأنّه يهوى صاحبه في النار وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ أي عالما بضلاله وفساد استعداده وقيل على ما سبق في علمه بانه ضال قبل ان يخلقه روى أحمد عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال له أبو عبد الله دخل عليه أصحابه يعودونه وهو يبكى فقالوا له ما يبكيك الم يقل لك رسول الله صلى الله عليه وسلم خذ من شاربك ثم أقره حتى تلقانى قال بلى ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقول ان الله عزّ وجلّ قبض بيمينه قبضته والأخرى باليد الأخرى وقال هذه لهذه وهذه لهذه ولا أبالي - ولا أدرى في أيّ القبضتين انا وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ فلا يسمع الموعظة ولا يتفكر في الآيات وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فلا ينظر بعين الاستبصار والاعتبار قرأ حمزة الكسائي وخلف - أبو محمد غشوة بفتح الغين وسكون الشين والباقون غشاوة وجاز أن يكون من موصولة وهي مع صلتها أول مفعولى رايت وثانيهما محذوف تقديره ارايته تهتدى وعلى هذا قوله فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ معطوف على قوله رايت والاستفهام للانكار ومعناه لا تهديه أحد بعد إضلال الله إياه وجملة أفرأيت معترضة أَفَلا تَذَكَّرُونَ (23) عطف على محذوف تقديره الا تعقلون فلا تذكّرون.
أخرج ابن جرير وابن المنذر عن أبي هريرة قال كان أهل الجاهلية يقولون انما
يهلكنا الليل والنهار فأنزل الله تعالى.