وقرأ حمزة والكسائي بالتوحيد ، والباقون بالجمع وقوله تعالى {آيات} فيه القراءتان المتقدمتان ، أما الرفع فظاهر وأما الكسر ففيه وجهان ؛ أحدهما: أنها معطوفة على اسم إن والخبر قوله {وفي خلقكم} كأنه قيل: وإن في خلقكم وما يبث من دابة آيات ، والثاني: أن تكون كررت تأكيداً لآيات الأولى ويكون {في خلقكم} معطوفاً على {في السماوات} كرر معه حرف الجر توكيداً ، ونظيره أن تقول: إن في بيتك زيداً وفي السوق زيداً فزيداً الثاني تأكيد للأول كأنك قلت: إن زيداً زيداً في بيتك وفي السوق وليس في هذه عطف على معمولي عاملين ألبتة.
ولما كانت هذه الآية أوضح دلالة من بقيتها على البعث قال تعالى فيها {لقوم يعقلون} الدليل فيؤمنون وأبدى بعض المفسرين معنى لطيفاً فقال: إن المنصفين إذا نظروا في السماوات والأرض وأنه لا بد لهما من صانع آمنوا وإذا نظروا في خلق أنفسهم ونحوها ازدادوا إيماناً فأيقنوا ، فإذا نظروا في سائر الحوادث عقلوا واستحكم علمهم.
ولما ذكر هذه الآيات العظيمات قال تعالى مشيراً إلى علو رتبتها بأداة البعد:
{تلك} أي: الآيات المذكورة {آيات الله} أي: حجج المحيط بصفات الكمال التي لا شيء أجل منها الدالة على وحدانيته {نتلوها} أي: نقصها {عليك} سواء أكانت مرئية أو مسموعة ملتبسة {بالحق} أي: الأمر الثابت الذي لا يستطاع تحويله ليس بسحر ولا كذب {فبأي حديث} أي: خبر عظيم صادق يتجدد علمه به يستحق أن يتحدث به واستغرق كل حديث فقال تعالى {بعد الله} أي: حديث الملك الأعظم وهو القرآن {وآياته} أي: حججه {يؤمنون} أي: كفار مكة أي: لا يؤمنون ، وقرأ ابن عامر وشعبة والكسائي بتاء الخطاب رأوا أن ذلك الخطاب صرف إلى خطاب النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى {نتلوها عليك بالحق} ، والباقون بياء الغيبة ردوه على قوله تعالى {وفي خلقكم} وهو أقوى تبكيتاً.