{قُل لّلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَغْفِرُواْ} حذف المقول لدلالة الجواب عليه ، والمعنى قل لهم اغفروا يغفروا أي يعفوا ويصفحوا. {لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ الله} لاَ يتوقعون وقائعه بأعدائه من قولهم أيام العرب لوقائعهم ، أو لا يأملون الأوقات التي وقتها الله لنصر المؤمنين وثوابهم ووعدهم بها. والآية نزلت في عمر رضي الله عنه شتمه غفاري فهم أن يبطش به ، وقيل إنها منسوخة بآية القتال. {لِيَجْزِىَ قَوْماً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} علة للأمر ، والقوم هم المؤمنون أو الكافرون أو كلاهما فيكون التنكير للتعظيم أو التحقير أو الشيوع ، والكسب المغفرة أو الإساءة أو ما يعمهما. وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي"لنجزي"بالنون وقرئ"لِيَجْزِىَ"قوم"وليجزي قوماً"أي ليجزي الخير أو الشر أو الجزاء ، أعني ما يجزى به لا المصدر فإن الإسناد إليه سيما مع المفعول به ضعيف.
{مَّنْ عَمِلَ صالحا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا} أي لها ثواب العمل وعليها عقابه. {ثُمَّ إلى رَبّكُمْ تُرْجَعُونَ} فَيجازيكم على أعمالكم.
{وَلَقَدْ ءاتَيْنَا بَنِى إسراءيل الكتاب} التوراة. {والحكم} والحكمة النظرية والعملية أو فصل الخصومات. {والنبوة} إذ كثر فيهم الأنبياء ما لم يكثروا في غيرهم. {وَرَزَقْنَاهُمْ مّنَ الطيبات} مما أحل الله من اللذائذ. {وفضلناهم عَلَى العالمين} حيث آتيناهم ما لم نؤت غيرهم.
{وءاتيناهم بينات مّنَ الأمر} أدلة في أمر الدين ويندرج فيها المعجزات. وقيل آيات من أمر النبي عليه الصلاة والسلام مبينة لصدقه. {فَمَا اختلفوا} في ذلك الأمر. {إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ العلم} بحقيقة الحال. {بَغْياً بَيْنَهُمْ} عداوة وحسداً. {إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِى بَيْنَهُمْ يَوْمَ القيامة فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} بالمؤاخذة والمجازاة.