{أَمْ حَسِبَ الذين اجترحوا السيئات أَن نَّجْعَلَهُمْ كالذين آمَنُواْ} أم هنا للإنكار ، واجترحوا اكتسبوا ، والمراد ب {الذين اجترحوا السيئات} الكفار لمقابلته بالذين آمنوا ، ولأن الآية مكية: وقد يتناول لفظها المذنبين من المؤمنين ، ولذلك يذكر أن الفضيل بن عياض قرأها بالليل فما زال يردّدها ويبكي طول الليل ، ويقول لنفسه: من أي الفريقين أنت؟ ومعناها: إنكار ما حسبه الكفار من أن يكونوا هم والمؤمنون سواء في المحيا والممات ، وفي تأويلها مع ذلك قولان: أحدهما أن المراد ليس المؤمنون سواء مع الكفار ، لا في المحيا ولا في الممات ، فإن المؤمنين عاشوا على التقوى والطاعة ، والكفار عاشوا على الكفر والمعصية وكذلك ملتهم ليست سواء ، والقول الآخر أنهم استووا في المحيا في أمور الدنيا من الصحة والرزق فلا يستوون في الممات ، بل يسعد المؤمنون ويشقى الكافرون ، فالمراد بها إثبات الجزاء في الآخرة ، وتفضيل المؤمنين على الكافرين في الآخرة ، وهذا المعنى هو الأظهر والأرجح فيكون معنى الآية كقوله: {أَفَنَجْعَلُ المسلمين كالمجرمين} [القلم: 35] {أَمْ نَجْعَلُ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات كالمفسدين فِي الأرض أَمْ نَجْعَلُ المتقين كالفجار} [ص: 28] {سَوَآءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ} هذه الجملة بدل من الكاف في قوله: {كالذين آمَنُواْ} وهي مفسرة للتشبيه ، وهي داخلة فيما أنكره الله مما حسبه الكفار ، وقيل: هي كلام مستأنف ؛ والمعنى على هذا أن محيا المؤمنين ومماتهم سواء وأن محيا الكفار ومماتهم سواء لأن كل واحد يموت على ما عاش عليه ، وهذا المعنى بعيد ، والصحيح أنها من تمام ما قبلها على المعنى الذي اخترناه ، وأما إعرابها فمن قرأ سواء بالرفع فهو مبتدأ وخبره محياهم ومماتهم ، والجملة بدل من الجار والمجرور الواقع مفعولاً ثانياً لنجعل ، ومن قرأ سواءً بالنصب فهو حال أو مفعول ثانٍ لنجعل ، ومحياهم