وأما إشكاله من جهة النظم فمرجع الإشكال إلى استثناء الظن من نفسه في قوله: {إن نظن إلا ظناً} فإن الاستثناء المفرغ لا يصح أنْ يكون مفرغاً للمفعول المطلق لانتفاء فائدة التفريع.
والخلاصُ من هذا ما ذهب إليه ابن هشام في"مغني اللّبيب"أن مصحح الاستثناء الظن من نفسه أن المسْتثنَى هو الظن الموصوفُ بما دل عليه تنكيره من التحقير المشعرِ به التنوينُ على حد قول الأعشى:
أحل به الشيب أثْقاله ... وما اغتره الشيبُ إلا اغترارا
أي، إلا ظناً ضعيفاً.
ومفعولا {نظن} محذوفان لدليل الكلام عليهما.
والتقدير: إن نظن الساعةَ واقعة.
وقولهم: {وما نحن بمستيقنين} يفيد تأكيد قولهم {ما ندري ما الساعة إن نظن إلا ظناً} ، وعطفه عطف مرادف، أي للتشريك في اللفظ.
والسين والتاء في {بمستيقنين} للمبالغة في حصول الفعل. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 25 صـ}