قوله تعالى: {خُذوه} أي: يقال للزبانية: خذوه {فاعْتِلُوه} وقرأ ابن كثير ، ونافع ، وابن عامر ، ويعقوب: بضم التاء ؛ وكسرها الباقون ؛ قال ابن قتيبة: ومعناه قُودوه بالعُنف ، يقال جيء بفلان يُعْتَلُ إِلى السلطان ، و"سواء الجحيم": وسط النار.
قال مقاتل: الآيات في أبي جهل يضربه الملَك من خُزّان جهنم على رأسه بمقمعة من حديد فتنقُب عن دماغه ، فيجري دماغُه على جسده ، ثم يصُبُّ الملَك في النَّقْب ماءً حميماً قد انتهى حَرُّه ، فيقع في بطنه ، ثم يقول [له] الملَك: (ذُقْ) العذاب {إِنَّك أنتَ العزيز الكريم} هذا توبيخ له بذلك ؛ وكان أبو جهل يقول: أنا أعَزًّ قريش وأكرمُها.
وقرأ الكسائي: {ذُقْ أنَّكَ} بفتح الهمزة ؛ والباقون: بكسرها قال أبو علي: من كسرها ، فالمعنى أنت العزيز في زعمك ، ومن فتح ، فالمعنى بأنَّكَ.
فإن قيل: كيف سُمِّي بالعزيز وليس به؟
فالجواب: من ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه قيل ذلك استهزاءً به ، قاله سعيد بن جبير ، ومقاتل.
والثاني: أنت العزيز [الكريم] عند نَفْسك ، قاله قتادة.
والثالث: أنت العزيز في قومك ، الكريم على أهلك ، حكاه الماوردي.
ويقول الخزّان لأهل النار: {إِنّ هذا ما كنتم به تَمْتَرون} أي: تَشُكُّون في كونه.
ثم ذكر مستقَرَّ المُتَّقِين فقال: {ِإَّن المُتَّقِينَ في مَقامٍ أمينٍ} قرأ نافع ، وابن عامر: {في مُقام} بضم الميم ؛ والباقون: بفتحها قال الفراء: المَقام ، بفتح الميم: المكان ، وبضمها الإِقامة.
قوله تعالى: {أمينٍ} أي: أمِنوا فيه الغِيَر والحوادث.
وقد ذكرنا"الجَنّات"في [البقرة: 25] و [ذكرنا] معنى"العُيون"ومعنى"متقابِلين"في [الحجر: 45 47] وذكرنا"السُّندُس والإِستبرق"في [الكهف: 31] .