فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 406256 من 466147

{أَمْراً مّنْ عِنْدِنَا} نصبَ على الاختصاصِ أيْ أعنِي بهذا الأمرِ أمراً حاصلاً من عندِنا على مُقتضَى حكمتِنا وهو بيانٌ لفخامتِه الإضافيةِ بعدَ بيانِ فخامتِه الذاتيةِ ويجوزُ كونُه حالاً من كلِّ أمرٍ لتخصصِه بالوصفِ أو من ضميرِه في حكيمٍ وقد جُوِّزَ أنْ يرادَ به مقابلَ النهي ويجعلَ مصدراً مؤكداً ليُفرَقُ لاتحادِ الأمرِ والفرقانِ في المَعْنى ، أو لفعلِه المضمرِ لما أنَّ الفرقَ بهِ ، أو حالاً من أحدِ ضميرَيْ أنزلناهُ أي آمرينَ أو مأموراً بهِ {إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ} بدلٌ من إنَّا كُنَّا منذرينَ وقيلَ: جوابٌ ثالثٌ وقيل: مسأنفٌ ، وقولُه تعالى {رَحْمَةً مّن رَّبّكَ} غايةٌ للإرسالِ متأخرةٌ عنه على أنَّ المرادَ بها الرحمةُ الواصلةُ إلى العبادِ وباعثٌ متقدمٌ عليه على أنَّ المرادَ مبدؤُها أي إنَّا أنزلَنا القُرآنَ لأنَّ من عادتِنا إرسالَ الرسلِ بالكتبِ إلى العبادِ لأجلِ إفاضةِ رحمتِنا عليهم أو لاقتضاءِ رحمتِنا السابقةِ إرسالَهم ، ووضعُ الربِّ موضعَ الضميرِ للإيذانِ بأنَّ ذلكَ من أحكامِ الربوبيةِ ومقتضياتِها ، وإضافتُه إلى ضميرهِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ لتشريفهِ أو تعليلٌ ليُفرقُ أو لقولِه تعالى أمراً ، على أنَّ قولَه تعالى رحمةً مفعولٌ للإرسالِ كَما في قولِه تعالى: {وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ} أي يفرقُ فيها كلُّ أمرٍ أو تصدرُ الأوامرُ من عندِنا لأنَّ من عادتِنا إرسالَ رحمتِنا. ولا ريبَ في أنَّ كلاً من قسمةِ الأرزاقِ وغيرِها والأوامرِ الصادرةِ منه تعالَى من بابِ الرحمةِ فإن الغايةَ لتكليفِ العبادِ تعريضُهم للمنافعِ. وقُرِىءَ رحمةٌ بالرفعِ ، أي تلكَ رحمةٌ. وقولُه تعالى: {إِنَّهُ هُوَ السميع العليم} تحقيقٌ لربوبيتِه تعالى وأنَّها لا تحِقُّ إلا لمَنْ هذهِ نعوتُه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت