وقال محمد بن علي الترمذي: البكاء إدرار الشيء فإذا أدرّت العين بمائها قيل بكت، وإذا أدرّت السماء بحمرتها قيل بكت، وإذا أدرت الأرض بغبرتها قيل بكت؛ لأن المؤمن نور ومعه نور الله؛ فالأرض مضيئة بنوره وإن غاب عن عينيك، فإن فقدت نور المؤمن اغبرّت فدرّت باغبرارها؛ لأنها كانت غبراء بخطايا أهل الشرك، وإنما صارت مضيئة بنور المؤمن؛ فإذا قبض المؤمن منها دَرّت بغبرتها.
وقال أنس: لما كان اليوم الذي دخل فيه النبيّ صلى الله عليه وسلم المدينة أضاء كل شيء، فلما كان اليوم الذي قبض فيه أظلم كل شيء، وإنا لفي دفنه ما نفضنا الأيدي منه حتى أنكرنا قلوبنا.
وأما بكاء السماء فحمرتها كما قال الحسن.
وقال نصر بن عاصم: إن أول الآيات حُمْرَةٌ تظهر، وإنما ذلك لدنوّ الساعة، فتدر بالبكاء لخلائها من أنوار المؤمنين.
وقيل: بكاؤها أمارة تظهر منها تدلّ على أسف وحزن.
قلت: والقول الأوّل أظهر؛ إذ لا استحالة في ذلك.
وإذا كانت السماوات والأرض تسبح وتسمع وتتكلم كما بيناه في"سبحان ومريم وحم فصلت"فكذلك تبكي، مع ما جاء من الخبر في ذلك والله أعلم بصواب هذه الأقوال. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 16 صـ}