والإشارة للتفخيم ، وقيل: يجوز أن يكون هذا عذاب أليم إخباراً منه عز وجل تهويلاً للأمر كما قال سبحانه وتعالى في قصة الذبيح {إِنَّ هذا لَهُوَ البلاء المبين} [الصافات: 106] فهو استئناف أو اعتراض والإشارة بهذا للدلالة على قرب وقوعه وتحققه ، وما تقدم أولى ، وقوله سبحانه: {رَبَّنَا} إلى آخره كما صرح به غير واحد من المفسرين وعد منهم بالإيمان إن كشف جل وعلا عنهم العذاب ، فكأنهم قالوا: ربنا إن كشفت عنا العذاب آمنا لكن عدلوا عنه إلى ما في المنزل إظهاراً لمزيد الرغبة وحملوه على ذلك لما في بعض الروايات أنه لما اشتد القحط بقريش مشى أبو سفيان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وناشده الرحم وواعده أن دعا لهم وزال ما بهم آمنوا والمراد بقوله سبحانه وتعالى.
{أنى لَهُمُ الذكرى} نفي صدقهم في الوعد وأن غرضهم إنما هو كشف العذاب والخلاص أي كيف يتذكرون أو من أين يتذكرون بذلك ويفون بما وعدوه من الإيمان عند كشف العذاب عنهم.
{وَقَدْ جَاءهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ} أي والحال أنهم شاهدوا من دواعي التذكر وموجبات الاتعاظ ما هو أعظم من ذلك في إيجابهما حيث جاءهم رسول عظيم الشأن ظاهر أمر رسالته بالآيات والمعجزات التي تخر لها صم الجبال أو مظهر لهم مناهج الحق بذلك.
{ثُمَّ تَوَلَّوْاْ عَنْهُ} أي عن ذلك الرسول عليه الصلاة والسلام وهو هو والجملة عطف على قوله تعالى: و {قَدْ جَاءهُمُ} [الدخان: 13] إلى آخره ، وعطفها على قوله سبحانه: {رَبَّنَا} [الدخان: 12] الخ لأنه على معنى قالوا: ربنا الخ ليس بذاك ، وثم للاستبعاد والتراخي الرتبي وإلا فهم قد تولوا ريثما جاءهم وشاهدوا منه ما شاهدوا مما يوجب الإقبال إليه صلى الله عليه وسلم {وَقَالُواْ} مع ذلك في حقه عليه الصلاة والسلام.