قيل: إن قريشاً أتَوُا النبيّ صلى الله عليه وسلم وقالوا: إن كشف الله عنا هذا العذاب أسلمنا ، ثم نقضوا هذا القول.
قال قتادة:"الْعَذَابَ"هنا الدخان.
وقيل: الجوع ؛ حكاه النقاش.
قلت: ولا تناقض ؛ فإن الدخان لم يكن إلا من الجوع الذي أصابهم ؛ على ما تقدم.
وقد يقال للجوع والقحط: الدخان ؛ ليبس الأرض في سنة الجدب وارتفاع الغبار بسبب قلة الأمطار ؛ ولهذا يقال لسنة الجدب: الغبراء.
وقيل: إن العذاب هنا الثلج.
قال الماورديّ: وهذا لا وجه له ؛ لأن هذا إنما يكون في الآخرة أو في أهل مكة ، ولم تكن مكة من بلاد الثلج ؛ غير أنه مقول فحكيناه.
قوله تعالى: {أنى لَهُمُ الذكرى} أي من أين يكون لهم التذكُّر والاتعاظ عند حلول العذاب.
{وَقَدْ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ} يبيّن لهم الحق ، والذِّكْرى والذِّكْر واحد ؛ قاله البخاريّ.
{ثُمَّ تَوَلَّوْاْ عَنْهُ} أي أعرضوا.
قال ابن عباس: أي متى يتّعظون والله أبعدهم من الاتعاظ والتذكر بعد تولّيهم عن محمد صلى الله عليه وسلم وتكذيبهم إيّاه.
وقيل: أي أنَّى ينفعهم قولهم:"إِنَّا مُوْمِنُونَ"بعد ظهور العذاب غداً أو بعد ظهور أعلام الساعة ، فقد صارت المعارف ضرورية.
وهذا إذا جعلت الدخان آية مرتقبة.
{وَقَالُواْ مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ} أي عَلّمه بَشَرٌ أو علّمه الكَهَنة والشياطين ، ثم هو مجنون وليس برسول.
قوله تعالى: {إِنَّا كَاشِفُو العذاب قَلِيلاً} أي وقتاً قليلاً ، وعد أن يكشف عنهم ذلك العذاب قليلاً ؛ أي في زمان قليل ليعلم أنهم لا يَفُون بقولهم ، بل يعودون إلى الكفر بعد كشفه ؛ قاله ابن مسعود.
فلما كشف ذلك عنهم باستسقاء النبي صلى الله عليه وسلم لهم عادوا إلى تكذيبه.
ومن قال: إن الدخان منتظر قال: أشار بهذا إلى ما يكون من الفرجة بين آية وآية من آيات قيام الساعة.
ثم مَن قضى عليه بالكفر يستمر على كفره.