فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 406106 من 466147

لكن أكان هؤلاء القوم فعلاً موقنين بأن الله رَبُّ السماوات والأرض وما بينهما؟ القرآن يقول لهم: {إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ} [الدخان: 7] وإنْ هنا أفادت الشكَّ في يقينهم، لأنهم لو كانوا موقنين لآمنوا برسول الله وصدَّقوه، فهم يعترفون بأن الله خالقهم وخالق الكون كله، ومع ذلك صادموا دين الله، لماذا؟

لأن الدين يُقيِّد حركتهم ويحرمهم من الشهوات ومن الاستفادة بالفساد الموجود في مجتمعهم الدين الحق يحرمهم من السيادة، ويُسوِّي بينهم بين السادة والعبيد، إذن: كرهوا الدين الحق للمنهج الذي جاء به، ومالوا لدين باطل لأنه خَالٍ من المنهج، ليس فيه أوامر ولا نَواهٍ.

{لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَآئِكُمُ الأَوَّلِينَ}

الحق سبحانه وتعالى يريد منا أنْ تنسحب مقولتنا على أفعالنا، كلمة {لاَ إِلَهَ} [الدخان: 8] الإله هو المعبود الحق، لأنهم لما عبدوا الأصنام سمَّوْها آلهة، نعم آلهة بزعمهم وفي تصورهم هم، لكنها آلهة باطلة وتسمية باطلة، لأن الإله هو المعبود بحقٍّ والذي له منهج ويقوم على ذلك الدليل.

أما دعواهم فدعوى ليس لها دليل، اللهم إلا أنها عبادةٌ تُرضي ما في نفوسهم من ميْل للتدين حتى لو كان المعبودُ صنماً لا تكاليفَ له ولا منهجَ عنده.

فالتدين كما قلنا فطرة في الإنسان، والواقع والتجربة تُثبت ذلك، فلما تضيق الأسباب بالإنسان حتى الكافر يقول: يا رب ويلجأ إلى المعبود الحق ولا يخدع نفسه، لأن الشدة التي نزلت به يعرف أنها لا كاشفَ لها إلا الله.

لذلك لم يقُلْ أحدٌ يا لات ولا يا عزى، لكن للأسف حين يكشف الله عنهم ويُفرج كربهم يعودون إلى ما كانوا عليه، وكثيراً ما تحدَّث القرآن حول هذا المعنى، قال تعالى:

{وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَآئِماً فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَآ إِلَى ضُرٍّ مَّسَّهُ كَذلك زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [يونس: 12] .

ويغيب عن أذهان الناس أن الدين عندما يُقيد حركتك فيما لا يجوز وأنت فرد يُقيد حركة الناس جميعاً من أجلك. فقال لك: لا تسرق من الناس. وقال للناس جميعاً أن لا يسرقوا منك. إذن: أنت المستفيد الأول من تطبيق منهج الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت