فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 406103 من 466147

لذلك عندما تتأمل أسلوبَ القرآن في مخاطبة الناس تجده يبدأ بأمور بسيطة بعيدة عن التعقيد الفكري، فيُحدِّثهم أولاً عن أصل المنهج وما به تستقيم حياتهم وتنسجم حركاتهم في الحياة، ويُحدِّث العقول بما يناسب ارتقاءها الفكري.

فإذا ما نضج الفكر الإنساني وتمكّن المنهج في الناس سلوكاً وتطبيقاً بدأ يُحدِّثهم عن نظريات عقلية ويقول لهم: إن الأرض كروية، وأنها تدور حول الشمس لأن العقول أصبح عندها استعداد للبحث والتقصِّي.

انظر مثلاً إلى الطرق، وكيف كانت بدائية، مجرد مدقّ في الصحراء يسع البعير الواحد؟ وكيف تطورتْ الآن وما توفّر لها من أسباب الراحة والأمان والسرعة والسلامة وغيرها، إنه العقل حينما يعمل ليرتقي.

ألم يتعلّم الإنسان من الغراب كيف يدفن الموتى؟ ألم نتعلم من الكلاب ونستخدمها الآن رغم التطور العلمي في تقصِّي الأثر والتعرف على المجرمين باستخدام حاسة الشم؟ إذن: أخذنا الأمور الفطرية التي وهبها الله لنا وبنيْنَا عليها، وطوَّرناها لعمارة الأرض.

وعمارة الأرض لا تقوم إلا إذا استقام المنهجُ أولاً، فهو أساس الارتقاء وأساس الإصلاح، لأن الخالق سبحانه لما خلق الخَلْق جعل له منهجاً يحكمه ويُنظم حركته في الحياة بافعل كذا ولا تفعل كذا.

فإن استقام على منهج ربه وخالقه استقامتْ حياته، وإنْ شذَّ وانحرف ظهرتْ عورة المجتمع وبدَتْ مظاهر الفساد تدبْ في أوصاله.

وسبق أنْ مثَّلنا ذلك (بالكتالوج) الذي يضعه الصانع لحماية صنعته وصيانتها، كذلك أنت إنْ سِرْتَ على منهج خالقك لا يصيبك عَطَبٌ أبداً. ومن هنا كانت مهمة الرسل، للبيان وللتذكير بالمنهج (افعل كذا) و (لا تفعل كذا) ، حتى سيدنا آدم ماذا حدث له لما خالف المنهج؟ ربنا قال له: كل من الجنة كما شئت إلا هذه الشجرة فأكلا منها، ماذا حدث؟

لما خالف حدث له العطب، وظهرت عورته لمَّا أكل من الشجرة واضطر لما لم يعهده من قبل من خروج الريح والغائط واضطراب البطن، وهذه أمور لم يكن يشعر بها قبل المخالفة.

وقوله سبحانه: {إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ} [الدخان: 5] يعني: مرسلين رسلاً إلى مَنِ استخلفناه في الأرض حتى تسْلَم حركةُ الحياة من العطب، وحتى يسلَمَ المجتمعُ من الشرور، ويتساند ولا يتعارض.

{رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت