فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 405922 من 466147

وما في سورة الشعراء من باب قوله - تعالى -: (وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ) أو من باب: عندي درهم ونصفه. فليس المراد خصوص ما تركوه، بل نوعه وما يشبهه.

وقيل: المراد من إيراثها إياهم: تمكينهم من التصرف فيها، ولا يتوقف ذلك على رجوعهم إلى مصر، كما كانوا فيها أولا ..

والذي نراه - كما سبق أن قلنا عند تفسير سورة الشعراء - أن الآية صريحة في توريث بني إسرائيل للجنات والعيون .. التي خلفها فرعون وقومه بعد غرقهم، بمعنى أنهم عادوا إلى مصر بعد غرق فرعون ومن معه، ولكن عودتهم كانت لفترة معينة، خرجوا بعدها إلى الأرض المقدسة التي دعاهم موسى - عليه السلام - لدخولها كما جاء في قوله - تعالى -: (يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ. وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ) .

(فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ(29)

المقصود من الآية الكريمة بيان هوان منزلة هؤلاء المغرقين، وتفاهة شأنهم، وعدم أسف أحد على غرقهم، لأنهم كانوا ممقوتين من كل عاقل ..

قال صاحب الكشاف ما ملخصه: كان العرب إذا مات فيهم رجل خطير قالوا في تعظيم مهلكه: بكت عليه السماء والأرض وبكته الريح، وأظلمت له الشمس ..

قال جرير في رثاء عمر بن العزيز:

نعى النعاة أمير المؤمنين لنا ... يا خير من حج بيت الله واعتمرا

حملت أمرا عظيما فاصطبرت له ... وقمت فيه بأمر الله يا عمرا

الشمس طالعة ليست بكاسفة ... تبكى عليك نجوم الليل والقمرا

وقالت ليلى بنت طريف الخارجية، ترثى أخاها الوليد:

أيا شجر الخابور مالك مورقا ... كأنك لم تجزع على ابن طريف

وذلك على سبيل التمثيل والتخييل، مبالغة في وجوب الجزع والبكاء عليه ..

وفي الآية تهكم بهم وبحالهم المنافية لحال من يعظم فقده، فيقال فيه: بكت عليه السماء والأرض. يعني فما بكى عليهم أهل السماء والأرض، بل كانوا بهلاكهم مسرورين .. .

وقال الإمام أبن كثير: قوله: فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ .. أي: لم تكن لهم أعمال صالحة تصعد في أبواب السماء فتبكى على فقدهم، ولا لهم بقاع في أرض عبدوا الله فيها ففقدتهم فلهذا استحقوا أن لا ينظروا ولا يؤخروا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت